: نَعَمْ، هِيَ عَائِشَةُ، قَاتَلَتْنِي بِالأَمْسِ وَهِيَ عَلَى زَرَافَةٍ وَهِيَ صَفْرَاءُ وَأَنَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَتُقَاتِلُنِي غَدًا وَهِيَ عَائِشَةُ الْحُمَيْرَاءُ وَهِيَ عَلَى جَمَلٍ وَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ: يَا مَوْلَايَ أَوَكُنْتَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَأَيُّ عَهْدٍ لَمْ أَكُنْ بِهِ، أَنَا احْتَجَبْتُ بِآدَمَ فِي كَوْرِهِ وَدَوْرِهِ وَتَسَمَّيْتُ هَابِيلًا، وَأَنَا احْتَجَبْتُ بِنوحٍ فِي كَوْرِهِ وَدَوْرِهِ وَتَسَمَّيْتُ شِيثًا، وَأَنَا احْتَجَبْتُ بِيَعْقُوبَ فِي كَوْرِهِ وَدَوْرِهِ وَتَسَمَّيْتُ يُوسُفًا، وَأَنَا احْتَجَبْتُ بِمُوسَى فِي كَوْرِهِ وَدَوْرِهِ وَتَسَمَّيْتُ يُوشَعًا وَأَنَا احْتَجَبْتُ بِسُلَيْمَانَ فِي كَوْرِهِ وَدَوْرِهِ وَتَسَمَّيْتُ آصَفًا، وَأَنَا احْتَجَبْتُ بِعِيسَى فِي كَوْرِهِ وَدَوْرِهِ وَتَسَمَّيْتُ شَمْعُونًا، وَأَنَا احْتَجَبْتُ بِمُحَمَّدٍ فِي كَوْرِهِ وَدَوْرِهِ وَتَسَمَّيْتُ عَلِيًّا، أَنَا مُكَوِّرُ الأَكْوَارِ وَمُدَوِّرُ الأَدْوَارِ، أَنَا صَاحِبُ الأَحْقَابِ وَالأَزْمَانِ، أَنَا مُفَجِّرُ الْعُيُونِ وَمُنْشِئُ السَّحَابِ وَإِلَيَّ فَصْلُ الْخِطَابِ، أَنَا مُنْزِلُ الآيَاتِ وَالْكِتَابِ وَإِلَيَّ يَرْجِعُ الْغَالِي وَبِي يَلْحَقُ التَّالِي، أَنَا النُّورُ وَمِنِّي النُّورُ أَنَا أَمَتُّ الْقُرُونَ وَلَا أَمُوِّتُ، وَأَفْنَيْتُهَا وَلَا أَفْنَى أَبَدًا.
فَلَوْ أَنَّهُ نَاسُوتٌ كَمَا زَعَمَ الْمُلْحِدُونَ كَانَ قَالَ: سَمَّوْنِي نَاسُوتًا، لِأَنَّهُ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ، وَلَكِنْ قَالَ الْحَقَّ أَنَّهُ سَمَّى ذَاتَهُ لِخَلْقِهِ حَتَّى يَدْعُوهُ بِأَسْمَائِهِ الَّتِي تَسَمَّى بِهَا.




