اللهُ مِنْ عِلْمِ الغَيْبِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ إِلَّا مِنْ مَعْرِفَةِ حِجَابِهِ وَهُوَ الصَّلَاةُ وَذَلِكَ أَنَّ مَعْرِفَةَ الكِتَابِ المُنَزَّلِ فِي القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا.
وَفِي رِسَالَةِ التَّوْحِيدِ عَنِ الخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَالَ: وَإِيَّاكَ قَوْلَ الثَّنَوِيَّةِ وَهُمُ الَّذِينَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الِاسْمِ وَمَعْنَاهُ، وَيَقُولُونَ إِلٰهَيْنِ اثْنَيْنِ ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلٰهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾(1) قَالَ يَعْنِي اعْرِفُونِي بِاسْمِي بِغَيْرِ فَرْقٍ وَلَا فَاصِلَةٍ، وَإِيَّاكَ وَقَوْلَ المُثَلِّثَةِ وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُ لَهُم ثَلَاثَةٌ يَظْهَرُ بَعْضَهُم مِن بَعْضٍ وَيُمَازِجُ بَعْضَهُم بَعْضاً فَقَدْ قَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا اللهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾(2) وَيَكُونُ التَّوْحِيدُ المَحْضُ إِذَا قُلْتَ: يَا اللهُ فَقَدْ نَادَيْتَ المَعْنَى بِاسْمِهِ بِغَيْرِ فَرْقٍ وَلَا فَاصِلَةٍ، وَمَنْزِلَةُ الِاسْمِ مِنْ مَعْنَاهُ كَمَنْزِلَةِ الرُّوحِ مِنَ الجَسَدِ، وَالكَلِمَةُ قَدِيمَةٌ فِي عِلْمِ المَعْنَى، ظَهَرَ لِأَهْلِ الحَدَثِ لِيَعْرِفُوهُ بِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ العُيُونَ نَظَرَتْ بِحَسَبِ طَاقَتِهَا وَقُوَّةِ مَعْرِفَتِهَا، فَمَنْ قَالَ بِحَدَثِ المَقَامِ المَحْمُودِ وَأَنَّهُ مُحْدَثٌ فَإِنَّهُ كَافِرٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ حَدَثَ المَقَامِ هُوَ البَابُ مَخْلُوقٌ وَالمَقَامُ أَحْدَثَهُ، وَإِنَّمَا قَدِ اسْتَشْكَلَ عَلَى النَّاسِ اللَّفْظُ لِأَنَّهُم حَرَّفُوا




