كِتَابِهِ العَزِيزِ ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾(1) إِشَارَةٌ إِلَى النَّفْسِ إِذْ هِيَ فَارَقَتْ هَيْكَلَهَا وَرَأَتْ نَفْسَهَا وَقَدْ تَصَوَّرَ فِيهَا مَا عَمِلَتْهُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ مُحْضَراً فِيهَا مُثْبَتاً لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً، وَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(2) وَالنَّارُ هِيَ المَسُوخِيَّةُ، وَالأَعْضَاءُ الَّتِي شَهِدَتْ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ فِي هَيْكَلِهَا كَانَتْ قَائِمَةً بِهِ حَامِلَةً لَهُ مُتَشَخِّصَّةً لَهُ فَخَاطَبَهَا اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ: يَا كُمَيْلُ مُرْ أُهْلَكَ بِالسَّعْيِ فِي كَسْبِ المَكَارِمِ وَالإدْلَاجِ فِي حَاجَةِ مَنْ كَانَ هَائِماً، فَوَالَّذِي وَسِعَ الأَصْوَاتَ سَمْعُهُ مَنْ أَوْدَعَ قَلْباً سُرُوراً إِلَّا وَخَلَقَ اللهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ السُّرُورِ




