مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 946 من 1061

وَنَذْكُرُ شَيْئاً مِنْ مَرَاتِبِ العَالَمِ العُلُويِّ الَّذِي لَمْ يُرَ عَلَى مَا هُوَ بِهِ وَإِنَّ كَانَ مَا رَأَتْ بِهِ الأَبْصَارُ مَا يَسْتَحِقُّ الأَنْفُسُ بِعِلْمِهَا النَّكِدِ وَتَعَلُّمِهَا لِلجُهَّالِ بِعِلْمِهَا الرَّدِيءِ، بَلْ نَقُولُ: لَا تُسَلِّمْ ذَلِكَ لِأَنَّ نُوراً وَظُلْمَةً إِلَّا فَلْنَكُنْ نُقِيمُ الدَّليلَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، لِأَنَّ كُلَّ مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ اللهِ العَزِيزِ ﴿لَا يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾(1)، أَمَّا مِنْ لَفْظِ الآيَاتِ بِالكِتَابِ فَإِنَّهَا إِشَارَاتٌ إِلَى الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ الجِهَاتِ وَقِيلَ فِي السُّنَّةِ فِي جَمِيعِ الظُّهُورَاتِ إِنَّ الظَّاهِرَ بِهَا هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَحِجَابُهُ وَمَرَاتِبُ قُدُسِهِ بِمُقْتَضَى القُرْآنِ، وَكَذَلِكَ لَمَّا كَذَّبَ بِهَا أَكْثَرُ الأُمَمِ السَّالِفَةِ فِي الظُّهُورَاتِ المَاضِيَةِ أَخَذَهُمُ اللهُ أَخْذَ مُقْتَدِرٍ وَقَيَّضَهُمُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالعَذَابِ الشَّدِيدِ المُنَوَّعِ بِالخَسْفِ وَالرِّيحِ العَاتِيَةِ وَالطُّوفَانِ وَالغَرَقِ فِي اليَمِّ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ وَمَا وَقَعَ لَفْظُهُ بِالكِتَابِ عَلَى مَرَايَا العَالَمِ البَشَرِيِّ فَإِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِأَنْفُسِهِم الَّتِي لَهَا الثَّوَابُ وَعَلَيْهَا العِقَابُ، البَاقِيَةُ عَلَى صُوَرِهِم الفَانِيَةِ فَإِنَّ أَعْمَالَهُم مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ تُرْسَمُ فِي أَنْفُسِهِم الَّتِي لَهَا الثَّوَابُ وَعَلَيْهَا العِقَابُ فَإِنْ كَانَتْ خَيْراً أَنْوَارٌ سَاطِعَةٌ وَإِنْ كَانَتْ شَرّاً فَظُلْمَةٌ حَالِكَةٌ وَتَبْقَى فِي النَّفْسِ كَالنَّقْشِ فِي الحَجَرِ، وَكَذَلِكَ قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي مُحْكَمِ

الهوامش

1سورة فصلت - الاية 42
الصفحة 946 من 1061