وَنَذْكُرُ شَيْئاً مِنْ مَرَاتِبِ العَالَمِ العُلُويِّ الَّذِي لَمْ يُرَ عَلَى مَا هُوَ بِهِ وَإِنَّ كَانَ مَا رَأَتْ بِهِ الأَبْصَارُ مَا يَسْتَحِقُّ الأَنْفُسُ بِعِلْمِهَا النَّكِدِ وَتَعَلُّمِهَا لِلجُهَّالِ بِعِلْمِهَا الرَّدِيءِ، بَلْ نَقُولُ: لَا تُسَلِّمْ ذَلِكَ لِأَنَّ نُوراً وَظُلْمَةً إِلَّا فَلْنَكُنْ نُقِيمُ الدَّليلَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، لِأَنَّ كُلَّ مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ اللهِ العَزِيزِ ﴿لَا يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾(1)، أَمَّا مِنْ لَفْظِ الآيَاتِ بِالكِتَابِ فَإِنَّهَا إِشَارَاتٌ إِلَى الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ الجِهَاتِ وَقِيلَ فِي السُّنَّةِ فِي جَمِيعِ الظُّهُورَاتِ إِنَّ الظَّاهِرَ بِهَا هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَحِجَابُهُ وَمَرَاتِبُ قُدُسِهِ بِمُقْتَضَى القُرْآنِ، وَكَذَلِكَ لَمَّا كَذَّبَ بِهَا أَكْثَرُ الأُمَمِ السَّالِفَةِ فِي الظُّهُورَاتِ المَاضِيَةِ أَخَذَهُمُ اللهُ أَخْذَ مُقْتَدِرٍ وَقَيَّضَهُمُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالعَذَابِ الشَّدِيدِ المُنَوَّعِ بِالخَسْفِ وَالرِّيحِ العَاتِيَةِ وَالطُّوفَانِ وَالغَرَقِ فِي اليَمِّ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ وَمَا وَقَعَ لَفْظُهُ بِالكِتَابِ عَلَى مَرَايَا العَالَمِ البَشَرِيِّ فَإِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِأَنْفُسِهِم الَّتِي لَهَا الثَّوَابُ وَعَلَيْهَا العِقَابُ، البَاقِيَةُ عَلَى صُوَرِهِم الفَانِيَةِ فَإِنَّ أَعْمَالَهُم مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ تُرْسَمُ فِي أَنْفُسِهِم الَّتِي لَهَا الثَّوَابُ وَعَلَيْهَا العِقَابُ فَإِنْ كَانَتْ خَيْراً أَنْوَارٌ سَاطِعَةٌ وَإِنْ كَانَتْ شَرّاً فَظُلْمَةٌ حَالِكَةٌ وَتَبْقَى فِي النَّفْسِ كَالنَّقْشِ فِي الحَجَرِ، وَكَذَلِكَ قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي مُحْكَمِ
1سورة فصلت - الاية 42




