مِنْهَا فَائِدَةٌ، فَاسْتَعْمَلْتُ فِكْرِي وَابْتَهَلْتُ إِلَى بَارِئِ النَّسَمِ فِي أَمْرِي وَتَوْفِيقِي لِذَلِكَ، فَأَوْرَدْتُ البَهِيَّةَ وَدَقَائِقَ جَوْهَرَانِيَّةٍ وَمَعَانِيَ رَبَّانِيَّةً تَلَقَّيْتُهَا مِنْ رَبِّ ذِي المَعَارِجِ وَالجَبَرُوتِ المُشْتَمِلِ مِنْ وَاحِدٍ أَحَدٍ الَّذِي لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ المُنَزَّهُ عَنْ كُلِّ حَدَثٍ، وَشَدَدْتُ كُلَّ مَا كَتَبْتُهُ بِمَكْتُوبٍ وَضَمَّنْتُهُ كَثِيراً مِنَ الشَّوَاهِدِ وَالمُعْجِزَاتِ وَقَيَّدْتُهُ فَخْراً مِنِّي مِنَ الآيَاتِ الَّتِي فِي كِتَابِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- الَّذِي ﴿لَا يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾(1) مِنَ الأَخْبَارِ المَرْفُوعَةِ عَنْ ثِقَاتٍ بِنَا عَنِ السَّادَةِ السَّلَفِ عَلَى أَنَّ: كُلَّ تَأْلِيفٍ رُبَّمَا نَقُصَ إِلَّا مَا شَهِدَ لَهُ كِتَابُ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَرُبَّمَا وَقَعَ هَذَا بِيَدَيْ مُسْتَحِقِّهِ فَيَطَّلِعُ مِنْ جَوَاهِرِهِ عَلَى مَا يَعْتَقِدُ أَنَّ البِحَارَ تَسْبَحُ بِإِخْرَاجِ شَيْءٍ مِنْهَا بَلَى إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَا يُخْلِي خَلْقَهُ مِنْ حُجَجٍ شَاهِدَةٍ عَلَيْهِمْ إِمَّا نَاطِقَةٌ كَالرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ وَإِمَّا صَامِتَةٌ كَالكُتُبِ وَالأَنْبَاءِ، فَإِنْ وَجَدَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا الكِتَابِ شَيْئاً لَا يُوَافِقُهُم فَهُمُ المُحْتَمِلُونَ بِفَضْلِهِم عَلَى حُسْنِ المَحَامِدِ بِنَبَأٍ مِنْهُم عَلَى أَنَّهُم لَوِ اجْتَمَعُوا بِمُؤَلِّفِهِ بِأَنْ إيْضَاحاً يُزِيلُ السَّهْوَ عَنْهُ وَرُبَّمَا وَقَعَ لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ وَبِاللهِ الَّذِي لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ مَسْؤُولٌ أَنْ يُغْلِقَ عَلَيْهِ مَعَانِيَهُ وَيُسْبِلَ سُتُورَ عِزَّتِهِ عَلَى جَمِيعِ مَا فِيهِ إِنَّهُ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ عَلِيٌّ عَظِيمٌ.
1سورة فصلت - الاية 42




