الصِّفَةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ فَإِنَّكَ تَبْلُغُ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ، فَمَوَاقِعُ هَذِهِ الصِّفَةِ مُحْدَثَةٌ وَمَا يَقَعُ عَلَى الْمُحْدَثِ فَهُوَ عَلَى الْبَابِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَقَوْلُهُ: تَبْلُغُ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ، فَهِيَ حَقِيقَةُ الْمَعْنَى -جَلَّ ذِكْرُهُ- فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي فَمَا تَقُولُ فِي الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ وَالْقَائِلِ: أَنَا أَنَا؟ قَالَ الشَّيْخُ: فَهُوَ الْمَعْنَى، وَهُوَ الْقَادِرُ، وَإِنَّمَا نَظَرَتِ الْعُيُونُ عَجْزًا وَهُوَ الْقَادِرُ، وَإِنَّمَا نَظَرَتِ الْعُيُونُ صُورَةً وَهُوَ الْمُصَوِّرُ، وَإِنَّمَا نَظَرَتْ مِثْلَ مَا وَاجَهَهَا بِهِ مِثْلَ صُوَرِهَا إِلَى غَيْرَ ذَلِكَ مِثْلَ الْمَرْأَةِ وَالسَّيْفِ وَالْمَاءِ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ الْإِنْسَانُ مِثْلَ مَا وَاجَهَ بِهِ مِنْ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ وَغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ هَذِهِ الصُّورَةُ اللَّحْمِيَّةُ إِنَّمَا نَظَرَتْ مِثْلَ مَا وَاجَهَتْ وَقَدْ نَظَرَهُ أَهْلُ الْمَرَاتِبِ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ، وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الِاسْمِ وَمَعْنَاهُ فَقَدْ كَفَرَ بِاللهِ، وَإِنَّ مَنْزِلَةَ الِاسْمِ مِنْ مَعْنَاهُ لَا يَبْلُغُهَا أَحَدٌ وَإِنَّمَا يَصِفُ الْمَخْلُوقُ مَخْلُوقًا مِثْلَهُ، قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، وَقَوْلُ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا مِنْ عَلِيٍّ وَعَلِيٌّ مِنِّي؟ قَالَ الشَّيْخُ: قَوْلُهُ: أَنَا مِنْ عَلِيٍّ، أَيْ اسْمُهُ وَنَفْسُهُ وَكَلِمَتُهُ وَعَلِيٌّ مِنِّي مَعْنَايَ وَمُظْهِرِي لِلْخَلْقُ، وَاعْلَمْ أَنَا الْمَعْنَى أَحَدٌ، وَاسْمُهُ وَاحِدٌ وَبَابُهُ وَحْدَانِيَّةٌ وَإِنْ تَغَيَّرَتِ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ فَهُمْ مَعْنًى وَاسْمٌ وَبَابٌ وَأُحَذِّرُكَ أَنْ تَقْرَبَ مِمَّنْ يَقُولُ: إِنَّ فَوْقَ الْمَعْنَى غَايَةٌ فَهَذَا شَيْءٌ لَا نِهَايَةَ لَهُ، وَمِمَّنْ يَقُولُ إِنَّ الِاسْمَ مُحْدَثٌ وَمُنْشَأٌ وَمُخْتَرَعٌ عَلَى سَبِيلِ الْمَخْلُوقَاتِ وَمِمَّنْ يَقُولُ إِنَّ الْمَعْنَى يَظْهَرُ بِبَابِهِ أَوْ يُمَازِجُ خَلْقَهُ، وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ لِمَنْ سَمِعَ وَوَعَى




