وَالْكَلِمَةِ، قَدِيمٌ فِي عِلْمِ الْمَعْنَى أَظْهَرَهُ لِأَهْلِ الْحَدَثِ لِيَعْرِفُوهُ بِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْعُيُونَ إِنَّمَا نَظَرَتْ بِحَسَبِ طَاقَتِهَا وَقُوَّةِ مَعْرِفَتِهَا، فَمَنْ قَالَ: بِحَدَثِ المَقَامِ المَحْمُودِ عَلَى أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ مُحْدَثٌ فَهُوَ كَافِرٌ وَاعْلَمْ أَنَّ حَدَثَ الْمَقَامِ هُوَ الْبَابُ لِأَنَّ الْبَابَ مَخْلُوقٌ وَالْمَقَامَ خَلَقَهُ، وَإِنَّمَا اشْتَكَلَ عَلَى النَّاسِ اللَّفْظُ لِأَنَّهُمْ حَرَّفُوا الْكَلَامَ، فَالْمَقَامُ الْمَحْمُودُ هُوَ الِاسْمُ وَهُوَ الَّذِي أَحْدَثَ الْبَابَ وَالْبَابُ الْمُتَحَدِّثَ لِغَيْرِهِ قُلْتُ: سَيِّدِي
وَقَوْلُ الْمَوْلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَحْنُ ظَاهِرُ اللهِ لَسْنَا غَيْرَ بَاطِنِهِ وَلَا وَرَاءَنَا غَايَةٌ.
فَقَالَ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : أَمَّا قَوْلُهُ: نَحْنُ ظَاهِرُ اللهِ، لِأَنَّ الْمَعْنَى تَنْظُرُهُ الْعُيُونُ أَنَّهُ ظَهَرَ كَهَيْئَةِ صُوَرِنَا فَهَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي نَظَرْنَاهَا هِيَ الْأَنْزَعِيَّةُ مِنْ غَيْرِ حَدٍّ أَنْزَعُ بَطِينٌ مَعْنًى لَا يُحَدُّ وَلَا يُوصَفُ، وَإِنَّمَا تَنَظُرُهُ عُيُونُ أَهْلِ كُلِّ مَرْتَبَةٍ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْمَعْرِفَةِ، وَقَوْلُهُ: لَسْنَا غَيْرَ بَاطِنِهِ، أَيْ فِينَا تَغِيبُ الْأَبْصَارُ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الْمَعْنَى، وَفِينَا ظَهَرَ وَفِينَا بَطَنَ، فَمَنِ ادَّعَى مِنْ سَائِرِ الْبَشَرِ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصِفَ الِاسْمَ بِغَيْرِ مَا أُمِرَ أَنْ يُوصَفَ بِهِ فَقَدِ ادَّعَى عَجْزًا فَكَيْفَ يَصِفُ الْمَخْلُوقُ الْمَعْنَى -جَلَّ ذِكْرُهُ- ؟ فَعَلَيْكَ يَا أَخِي بِمَعْرِفَةِ مَوَاقِعِ




