قُلْتُ: يَا سَيِّدِي، أَسْأَلُكَ عَنِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، فَقَالَ الشَّيْخُ: هُمُ الْخَمْسَةُ الَّذِينَ جَرَى ذِكْرُهُمْ فِي أَوَّلِ الْقُبَّةِ الْإِبْرَاهِيمِيَّةِ وَفِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَهِيَ الَّتِي يَجْمَعُهَا الْعَبْدُ فِي دُعَائِهِ فَيَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، فَقَدْ جَمَعَ الْخَمْسَةَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ مَعْنَاهُمْ وَاحِدٌ، وَهِيَ: مُحَمَّدٌ وَفَاطِرٌ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَمُحْسِنٌ قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ فِي هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ؟ قَالَ: قُلْ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى الَّتِي أَنْتَ مَعْنَاهَا وَالْمَعْرُوفُ بِهَا فَالْمَعْنَى هُوَ الْأَحَدُ الَّذِي لَا يُحَدُّ، وَالِاسْمُ هُوَ الْوَاحِدُ يُعَدُّ بِغَيْرِ فَرْقٍ وَلَا فَاصِلَةٍ، وَإِيَّاكَ وَقَوْلَ مَنْ يَقُولُ أَنَّ الْأَسْمَاءَ الْخَمْسَةَ هُمُ الْمَعْنَى وَالِاسْمَ وَالْبَابَ فَهُوَ قَوْلُ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ، وَإِيَّاكَ وَقَوْلَ الثَّنَوِيَّةِ وَهُمُ الَّذِينَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الِاسْمِ وَمَعْنَاهُ، وَيَقُولُونَ بِإِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ فَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾(1)، وَقَالَ: اعْرِفُونِي بِاسْمِي بِغَيْرِ فَرْقٍ وَلَا فَاصِلَةٍ، وَإِيَّاكَ وَقَوْلُ الْمُثَلَِّثَةِ وَهُمُ الَّذِينَ سَبَقَ ذِكْرُهُمْ بِقَوْلِهِمْ: ثَلَاثَةٌ يَظْهَرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَيُمَازِجُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَقَدْ قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾(2)، وَلَكِنَّ التَّوْحِيدَ الْمَحْضَ إِذَا قُلْتَ: اللهُ فَقَدْ نَادَيْتَ الْمَعْنَى بِاسْمِهِ بِغَيْرِ فَرْقٍ وَلَا فَاصِلَةٍ وَمَنْزِلَةُ الِاسْمِ مِن مَعْنَاهُ مَنْزِلَةُ الرُّوحِ
1سورة النحل - الاية 51
2سورة النساء - الاية 171




