والْحُسَيْنُ وَمُحْسِنٌ إِلَى مُحَمَّدٍ الْحُجَّةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- الَّذي غَابَتْ عَنْهُ العُيُونُ فِي المَدِينَةِ وَهِيَ لِلْمَعْنَى ذَاتِيَّةٌ أَنْزَعِيَّةٌ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدَنَا مَا أَوَّلُ ظُهُورِ الِاسْمِ فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ؟ قَالَ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : أَوَّلُ مَا ظَهَرَ الِاسْمِ فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِعَبْدِ اللهِ أبِي مُحَمَّدٍ وَسَطْرِ الْأَئِمَّةِ إِلَى مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ الْحُجَّةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَغَابَتْ عَنْهُ حِينَ غَيْبَتِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ الْمَعْنَى الْحَسَنَ الْعَسْكَرِيَّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالِاسْمُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالْبَابُ مُحَمَّدَ بْنَ نُصَيْرٍ الْبَكْرِيَّ النُّمَيْرِيَّ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَالْمَعْنَى عِنْدَ أَهْلِ الصَّفَاءِ إِشْرَاقُهُ مِنْ أَبِي طَالِبٍ بِالْأَنْزَعِيَّةِ الْبَطِينِيَّةِ، وَكُلُّ ظُهُورَاتِهِ أَنْزَعِيَّةٌ ذَاتِيَّةٌ، وَغَابَتِ الْعُيُونُ عِنْدَ ظُهُورِهِ كَالْحَسَنِ، وَهُوَ الْأَحَدُ الَّذِي مَا زَالَ وَلَمْ يَزَلْ وَلَمْ يَنْتَقِلْ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ فَعِنْدَ ظُهُورِهِ كَالْحَسَنِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الصُّورَةُ الْحُسَيْنِيَّةُ مِنْ غَيْرِ حَدٍّ وَلَا صِفَةٍ، وَالَّذِي قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾(1) فَإِنَّمَا أَرَادَ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ يَعْرِفُوهُ عِنْدَ ظُهُورِهِ مِنَ الْحَسَنِ الْأَوَّلِ إِلَى الْحَسَنِ الْآخِرِ الْعَسْكَرِيِّ -عَزَّ عَزُّهُمْ- بِالْأَنْزَعِيَّةِ الْأَحَدِيَّةِ، وَأَنْ يَنْفُوا عَنْهُ جَمِيعَ النُّعُوتِ وَالصِّفَاتِ وَأَنَّهُ أَنْزَعٌ بَطِينٌ مَعْنَى الْمَعَانِي لَا شَكَّ فِي ظُهُورَاتِهِ وَلَا فِيمَا الْتَبَسَ عَلَى الْخَلْق تَعَالَى عَمَّا يَنْعَتُهُ الْمُبْطِلُونَ عُلُوّاً كَبِيراً، وَاعْلَمْ أَنَّ الِاسْمَ قَدِيمٌ بِالنُّورِ، ظَاهِرٌ لِأَهْلِ الْوُجُودِ لِيُعْرَفَ بِهِ الْمَعْبُودُ،
1سورة الانعام - الاية 160




