مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 937 من 1061

وَكِيلٌ؟ فَقَالَ الشَّيْخُ: لقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرِّسَالَةِ أَنَّ اللهَ اسْمٌ لِلْمَعْنَى وَهُوَ الِاسْمُ الَّذِي أَظْهَرَهُ لِلْعَالَمِ لِيَعْرِفُوا بِهِ الْمَعْنَى وَيُنَادَى بِهِ وَيُوجَدَ مِنْهُ وَالْمَعْنَى لَا يَنْفَصِلُ مِنَ اسْمِهِ وَاسْمُهُ لَا يَنْفَصِلُ عَنْهُ، وَالِاسْمُ خَالِقٌ لكُلِّ شَيْءٍ قُلْتُ: فَأَوَّلُ مَا خَلَقَ؟ قَالَ: خَلَقَ الْبَابَ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْأَوَّلُ مُبْدِي الْأَشْيَاءِ وَمُوجِدُهَا وَأَوَّلُ الْمَصْنُوعَاتِ وَالْمُحْدَثَاتِ وَهُوَ حَدَثُ الْمَقَامِ، وَالْمَقَامُ أَحْدَثَهُ وَأَنْشَأَهُ وَأَبْدَعَهُ وَكَوَّنَهُ وَصَوَّرَهُ، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي ما الظُّهُورُ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْإِفْرَاجِ وَالْمِزَاجِ؟ قَالَ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : يَا أَبَا الْحُسَيْنِ، اعْلَمْ أَنَّ الظُّهُورَ عِنْدَ الْبَشَرِ ظُهُورَانِ ظُهُورُ إِفْرَاجٍ وَظُهُورُ مِزَاجٍ، فَقُلْتُ: اشْرَحْهُ لِي يَا سَيِّدِي، فَقَالَ: اعْلَمْ أَنَّ الْمَعْنَى -جَلَّ ذِكْرُهُ- لَا يُمَازِجُ مَخْلُوقَاً وَلَا يَظْهَرُ بِهِ، وَالظُّهُورُ الَّذِي اسْمُهُ إِفْرَاجٌ فَهُوَ فِي سَطْرِ الْأَئِمَّةِ بالأَنْزَعِيَّةِ الذَاتِيَّةِ، وَظُهُورُ الْمِزَاجِ هُوَ ظُهُورُ الِاسْمِ بِبَابِهِ عِنْدَ البَشَرِ، وَقَدْ صَدَقَ الْقَوْلُ الأوَّلُ: أَنَّ الْخَالِقَ لَا يُمَازِجُ مَخْلُوقًا، وَإِنَّمَا نَظَرَتِ الْعُيُونُ مَثَلَهَا وَوُجِّهَتْ بِهِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ فِي سَطْرِ الْإمَامَةِ أَبًا وَلَا أُمًا وَلَا ابْنًا وَلَا أَخًا وَلَا زَوْجًا، وَلَكِنْ قُلْ: نُورٌ ظَهَرَ مِنْ نُورٍ كَمَا قَالَ تَعَالَىٰ فِي كِتَابِهِ ﴿نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾(1) وَالْعَالَمُ يَرى بِحَسَبِ الطَّاقَةِ وَالْمَعْرِفَةِ، ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : كَقَوْلِكُمْ فِي سَائِرِ الْمَقَامَاتِ مُحَمَّدٌ وَفَاطِرٌ وَالْحَسَنُ

الهوامش

1سورة النور - الاية 35
الصفحة 937 من 1061