مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 936 من 1061

الْفِرْدَوْسِ فِي مَلَكُوتِ اللهِ تَعَالَى، فَقُلْتُ: امْنُنْ عَلَيَّ بِهِ يَا سَيِّدِي، فَقَالَ الشَّيْخُ: اعْلَمْ أَنَّ الْمَوْلَى تَعَالَى أَنْزَعٌ بَطِينٌ فِي أَزَلِيَّتِهِ وَبَاطِنِ فِي عِلْمِهِ مَا ظَهَرَ إِلَّا بِأَنْزَعٍ بَطِينٍ فِي كُلِّ قُبَّةٍ وَعَصْرٍ وَزَمَانٍ ، وَهُوَ الظُّهُورُ الذَّاتِيُّ وَكُلُّ ظُهُورَاتِهِ ذَاتِيَّةٌ أَنْزَعِيَّةٌ مَعْنَوِيَّةٌ أَحَدِيَّةٌ صَمَدِيَّةٌ فَرْدِيَّةٌ مِنْ غَيْرِ حَدٍّ وَلَا نَعْتٍ وَلَا صِفَةٍ، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي قُلْتَ فِي الرِّسَالَةِ أَنَّ مَوْلَانَا الْأَزَلَ أَزَالَ الِاسْمَ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ قَالَ الشَّيْخُ: يَا أَبَا الْحُسَينِ، اعْلَمْ أَنَّ الْمَعْنَى -جَلَّ ذِكْرُهُ- لَوْ ظَهَرَ لِلْعَالَمِ بِالنُّورَانِيَّةِ العُظْمَى مَا اسْتَطَاعَ مَالِكُو عِلْمِهِ وَبَرِيَّتِهِ وَمَلَائِكَتِهِ أَنْ يَنْظُرُوهُ وَلَا أنْ يَعْرِفُوهُ وَلَا أنْ وجِدُوهُ فَكَيْفَ مَنْ هُوَ دُونَهُمْ وَلِعِلْمِهِ، إِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ النَّظَرَ إِلَيْهِ إِلَّا بِحَسَبِ مَا أَعْطَاهُمْ مِنَ الْقُوَّةِ وَالْمَعْرِفَةِ فَإنَّهُ ظَهَرَ بِالْأَنْزَعِيَّةِ النُّورَانِيَّةِ فَنَظْرَةُ أَهْلُ الْمَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ عَلَى قَدْرِ مَراتِبِهِمْ وَأَظْهَرَ لَهُمْ اسْمَهُ وَنَادَاهُمْ لِيَعْرِفُوهُ وَلَا يُنْكِرُوهُ فَعَرَفَهُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَنْكَرَهُ الْجَاحِدُونَ وَهُوَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- أَنْزَعَ بَطِينٌ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِالذَّاتِ مُمْتَنِعٌ عَنِ النُّعُوتِ وَالصِّفَاتِ، وَكُلُّ نَعْتٍ وَصِفَةٍ فَهِيَ الِاسْمُ لِأَنَّ الْمَعْنَى أجَلَُ وَأعَلَى مِنْ أَنْ يَصِفَهُ الْبَشَرُ، وَكُلَّمَا وَصَفَتِ الْعِبَادُ فَهُوَ لِلِاسْمِ وَلَهُ قَصَدَتْ بِالعِبَادَةِ وَكُلُّ مَا أَضْمَرَتِ الْقُلُوبُ مِنْ حَقِيقَةِ الْمَعْرِفَةِ وَأَشَارَتْ إِلَيْهِ فَهُوَ لِلْمَعْنَى -جَلَّ ذِكْرُهُ- تَعَالَى عَمَّا يَصِفُهُ الْمُلْحِدُونَ، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، أَلَيْسَ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ

الصفحة 936 من 1061