لْبَشَريْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ وَالرَّجُلَانِ هُمَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي لَعَنَهُمَا اللَّهُ، لَنْ يَزَالَا وَلَنْ يَبْرَحَا عَنْ كُفْرِهِمَا وَعُتُوِّهِمَا وَطُغْيَانِهِمَا لِأَنَّهُمَا أَسُّ الْأَبْلَسِيَّةِ وَالشَّيْطَنَةِ، فَكَانَا كُلَّ مَا يُظْهِرُ الْمَعْنَى وَإِسْمُهُ مُعْجِزًا بَاهِرًا يَنْسُبَانِهِ إِلَى السِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ بَعْضَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَمَا أَقْسَمَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى مَوْلَاهُ وَغَايَتَهُ وَمَعْنَاهُ، وَكَلَامَهُ مِنْ شَهَادَتِهِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَتَصْرِيحَهُ لَهُ بِالْمَعْنَوِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: بِعِزِّ عِزِّكَ، وَجَلَالِ كِبْرِيَائِكَ، وَعِظَمِ مَلَكُوتِكَ، وَعِظَمِ لَاهُوتِكَ: فَإِنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا الْقَسَمِ الْعَظِيمِ عَلَى مَعْنَاهُ بِأَنْ يُشْبِّهَ بِكَلَامِهِ فِيمَا قَالَ فِيهِ وَشَهَادَتُهُ بِالْمَعْنَوِيَّةِ الْأَزَلِيَّةِ، فَأَجَابَ مَوْلَانَا سُؤَالَهُ وَبَرَّ أَقْسَامَهُ، فَغَيَّبَ مَوْلَانَا -جَلَّ وَعَلَا- مَا كَانُوا يَرَوْنَهُ مِنْ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَأَظْهَرَ لَهُمْ نُوراً لَا يُحَدُّ، وَلَا يَسْتَطِيعُونَ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَلَا إِلَى رُؤْيَتِهِ فَخَرُّوا لَهُ جَمِيعاً صَاعِقِينَ وَأَقَرُّوا لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ مُعْتَرِفِينَ فَكَانَ مِنْهُمْ مِنْ ذَهَابِ عُقُولِهِمْ وَأَرْوَاحِهِمْ مَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، فَلَمَّا أَفَاقُوا: ازْدَادَ الَّذِينَ مِنْ جُرْثُومَةِ الْإِيمَانِ إِيمَاناً، وَازْدَادَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ جُرْثُومَةِ الْكُفْرِ ضَلَالاً وَشَيْطَنَةً وَكُفْراً وَطُغْيَاناً، فَجَلَّ الْمَوْلَى الْعَلِيُّ الْقَادِرُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الْبَاطِنُ الظَّاهِرُ الْقَابِضُ النَّاشِرُ وَعَلَا عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً، فَتَأَمَّلْ أَيُّهَا السَّيِّدُ الْأَدِيبُ وَالْفَاضِلُ الْأَرِيبُ شَهَادَةَ سَيِّدِنَا الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَتَصْرِيحَهُ بِمَعْنَوِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرُ النَّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَجَمِيعُ مَا قَد أَشَارَ إِلَيْهِ بِهِ وَدَلَالَتَهُ عَلَى مَوْلَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ تَعْرِيفَاً




