يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾(1)، أَلَا إنَّ عَلَيَّا بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، أَلَا إنَّ عَلِيّاً بَرَأكُمْ أشْبَحَاً وَأَجْنَاساً مُخْتَلِفَةً، أَلَا إنَّ عَلِيّاً ذَارِيهَا وَبَارِيهَا، لَا يُطِيقُ أَحَدٌ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ، ثُمَّ الْتَفَتَ وَإِذْ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- جَالِسٌ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَسْأَلُكَ بَعْزِّ عِزْكَ وَعِزِّ جَلَالِ كِبْرِيَائِكَ وَعَظِيمِ مَلَكُوتِكَ وَعِظَمِ لَاهُوتِكَ إِلَّا تَجَلَّيتَ، فَمَا اسْتُتِمَّ كَلَامُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَّا وَقَدْ غَيَّبَ مَوْلَانَا أَمِيرَ النَّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- شَخْصَهُ وَصَارَ لَنَا نُورًا عَظِيمًا لَا يُحَاطُ بِكَيَانِهِ، وَلَا تُدْرَكُ نِهَايَتُهُ، وَقَدْ أَخَذَتْنَا الْغَشْيَةُ وَالسِّنَةُ مِنْ شِدَّةِ ضَوْئِهِ، فَكَأَنَّنَا نَرَاهُ فِي الْأَحْلَامِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي رُؤْيَةِ الْأَبْصَارِ لَذَهَلَتِ الْعُقُولُ وَذَهَبَتِ الْأَبْصَارُ، إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْنَا مِثْلُ سِنَةِ السُّبَاتِ وَالْغَشْيَةِ، فَكُنَّا نَقُولُ: سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنِكَ، آمَنَّا بِكَ، وَصَدَّقْنَا بِرُسُلِكَ وَمَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ سَاجِدٌ يَرَى الْحُلُمَ مِمَّا وَقَعَ عَلَيْنَا مِنْ الْهَيْبَةِ وَالْخَشْيَةِ
1سورة البقرة – الاية 255




