وَنَعُودُ إِلَى مَا نَحْنُ ذَاكِرُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَمَا فِيهِ مِنْ تَوْحِيدِ الْأَزَلِ مَعْلِّلُ الْعِلَلِ مَا يَزِيدُ الْعَارِفَ بَصِيرَةً، وَيُزِيلُ عَنْهُ وَرَطَاتِ الْحِيرَةِ، وَإِنَّنَا لَمْ نَذْكُرْ شَاهِداً إِلَّا وَشَهَادَةُ الْمَعْنَى لِنَفْسِهِ أَعْظَمُ وَأَرْفَعُ، وَإِشَارَةُ إِسْمِهِ وَحِجَابِهِ وَنَبِيِّهِ وَرَسُولِهِ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا تَنْفَعُ، وَآيَاتُ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ لَا تُدْفَعُ، بَلْ يَعْلُو قَدْرَ الْمُتَدَيِّنِ وَيُرْفَعُ، فَمِنْ ذَلِكَ:
مَا قِد رُوِيَ بِالْإِجْمَاعِ عَنْ كَافَّةِ الْمُوَحَّدَةِ عَنْ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَشَهَادَتُهُ لِمَوْلَانَا الْعَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي يَوْمِ بَيْعَةِ الدَّارِ بِالتَّصْرِيحِ وَالْإِعْلَانِ وَهَذَا الْيَوْمُ يَعْرِفُهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَيُسَمُّونَهُ بَيْعَةَ الدَّارِ، وَهَذِهِ الْبَيْعَةُ كَانَتْ قَبْلَ يَوْمِ الْغَدِيرِ رَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ رَائِقُ بْنُ خَضْرٍ الْغَسَّانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْمُهَلْهَلِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِسْحَاقُ بْنُ فَهْدٍ مُرْسَلاً عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رُوْزَبَةَ بْنِ الْمَرْزُبَانِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ قَالَ: دَعَانِي السَّيِّدُ الْأَكْبَرُ مُحَمَّدُ -عَزَّ عَزُّهُ- يَوْماً فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ خَوَاصِّ قَوْمِهِ، مِنْهُمْ: الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ الْعَبْسِيُّ، وَأَبُو أَيُّوبَ خالِدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى تَمَامِ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، وَفِينَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ صَبِيّاً، فَأَتَانَا بِطَعَامٍ فَأَكَلْنَا وَغَسَلْنَا أَيْدِيَنَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : طَمَئِنُوا قُلُوبَكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى خَيْرٍ، وَمَا دَعَوْتُكُمْ إِلَّا لِخَيْرٍ، اسْمَعُوا مَا يَقُولُ لَكُمْ نَبِيُّكُمْ:




