وَعَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِاللهِ الأنْصَارِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- إِنَّهُ قَالَ: هَاجَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- رَجُلٌ مِنْ حُكَمَاءِ الْهِنْدِ وَكَانَتِ الْخِلَافَةُ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَعَنَهُ اللهُ فَلَمَّا أَتَى اسْتَدَلَّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَأُتِيَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَعَنَهُ اللهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَرَآهُ وَتَأَمَّلَهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: لِمَ لَا تُسَلِّمُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ لَهُمْ: وَيْلَكُمْ هَذَا الذي أَضْلَ الْقُرُونِ وَهَذَا ظُلْمَةٌ بِلَا نُورٍ، هَذَا أَصْلُ كُلِّ ظُلْمَةٍ وَمُضِلُّ كُلِّ أُمَّةٍ وَمُغَيِّرُ كُلِّ مِلَّةٍ فَلَا تَرْكَنُوا إِلَيْهِ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ، ثُمَّ إِنَّهُ سَأَلَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأُتِيَ بِهِ إِلَيْهِ فَلَمَّا تَأَمَّلَهُ وَرَآهُ جَعَلَ يُهَمْهِمُ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ وَيُكَلِّمُهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- بِمَا لَا يَفْهَمُهُ بَشَرٌ وَهُوَ يَدُورُ حَوْلَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ قَالُوا لَهُ: كَيْفَ رَأَيْتَ هَذَا الرَّجُلَ؟ فَقَالَ: هَذَا هو أَصْلُ كُلِّ نُورٍ وَهَذَا مُدَبِّرُ الْأُمُورِ هَذَا هُوَ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ، هَذَا هُوَ الرَّبُّ الْكَرِيمُ وَالْأَزَلُ الْقَدِيمُ، هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ كُلُّ دَلِيلٍ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ كُلُّ مُشِيرٍ، هَذَا الَّذِي يَبِينُ وَلَا يَسْتَبِينُ وَلَمْ يَعْرِفْهُ إِلَّا مَنِ اسْتَضَاءَ بِنُورِهِ وَأَقَرَّ فِي بُطُونِهِ وَظُهُورِهِ.
وَرُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَقَرَّ بِظَاهِرِ اللهِ وَآمَنَ بِبَاطِنِهِ وَاسْتَعْمَلَ الظَّاهِرَ أَعْطَاهُ اللهُ مَعْرِفَةَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، وَمَنْ جَحَدَ بَاطِنَاً سَلَبَهُ اللهُ الظَّاهِرَ وَالْبَاطِنَ، وَمَنْ تَرَكَ الْأَدَبَ ظَاهِرًا ابْتَلَاهُ اللهُ بِالدَّاءِ الَّذِي لَا دَوَاءَ لَهُ.




