مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 924 من 1061

وَعَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَحَلِّ الرَّبِّ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: حَاضِرٌ لَا يَزُولُ عَنْ أَسْرَارِ ذَوِي الْعُقُولِ يُنَالُ بِالْمَعْرِفَةِ وَالصَّفَا وَلَا يُدْرَكُ بِالْجَوَارِحِ وَالْإِحَاطَةِ فَالرُّوحُ لَهُ مُشَاهِدَةٌ وَالْجَوَارِحُ النَّفْسَانِيَّةُ هِيَ فِيهِ مُشَكّكَةٌ وَالْقَلْبُ يَتَحَقَّقُهُ وَالنَّفْسُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ تَجْحَدُهُ وَهُوَ حَيْثُ طَلَبْتَهُ وَفَوْقَ مَا تَوَهَّمْتَهُ لَيْسَ بِغَائِبٍ عَمَّنْ أَقْبَلَ نَحْوَهُ وَلَا مَوْجُودٍ لِمَنْ شَكَّ فِيهِ، وَكُلَّمَا تَوَهَّمَتْهُ الْعُقُولُ فِيهِ فَهُوَ فِي غَيْرِهِ، جَلَّتْ صِفَاتُهُ وَعَجِزَوا عَنْ وَصْفِهُ، وَإِنْ ظَهَرَ فَهُوَ خَفِيٌّ وَإِنْ خَفِيَ فَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ نَأَى فَهُوَ دَانٍ وَإِنْ أَبْدَى ضَعْفًا فَهُوَ قَوِيٌّ تَبَارَكَ اللهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

وَعَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: عَهِدْتُ مَوْلَايَ الْعَالِمَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ لِي: يَا جَابِرُ افْهَمْ مَا أَقُولُ لَكَ عَنِ النُّورِ الْمُبْدِي الْمَوْجُودِ الْقَدِيمِ الْأَزَلِ الْأَوَّلِ الَّذِي لَا يُوصَفُ وَلَا يُنْعَتُ وَلَمْ يَزَلْ أَحَدٌ بِفَرْدَانِيَّتِهِ قَدِيمٌ بِدَيْمُومِيَّتِهِ أَزَلٌ بِأَزَلِيَّتِهِ كَائِنٌ بِأَبَدِيَّتِهِ لَا يَسْبِقُهُ شَيْءٌ فِي قِدَمِهِ قَدْ كَانَ قَبْلَ الْكَوْنِ لَا شَيْءَ مَعَهُ فَرْدٌ لَا ثَانِيَ لَهُ، لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا قَائِمٌ بِنَفْسِهِ مُسْتَغْنٍ عَنْ غَيْرِهِ عَلَى أَنْ لَيْسَ هُنَاكَ سِوَاهُ لَا فِي وَقْتٍ كَانَ وَلَا فِي وَقْتٍ يَكُونُ وَلَا إِلَى شَيْءٍ قَامَ وَلَا إِلَى شَيْءٍ يَقُومُ وَلَا إِلَى شَيْءٍ سَكَنَ وَلَا فِي شَيْءٍ اسْتَتَرَ بَلْ مَوْجُودٌ فِي الْأَمَاكِنِ كُلِّهَا فَتَبَارَكَ وَتَعَالَى الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

الصفحة 924 من 1061