مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 923 من 1061

وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾(1).

وَعَنِ الْمِقْدَادِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَوْمًا فَقَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ يَطُولُ شَرْحُهُ: إِنَّ أَجَلَّكُمْ بِرَبِّهِ مَعْرِفَةً أَعْلَاكُمْ مَقَامًا فِي الصَّفْوَةِ فَلَا تَعْرِفُوا رَبَّكُمْ بِالْحِجَابِ وَالْبَشَرِيَّةِ بَلْ اعْرِفُوهُ بِقُدْرَتِهِ وَنُطْقِهِ فَإِنَّ الْمَعْنَى هُوَ الْقَادِرُ، وَلَا تَقُولُوا صَاحِبُ نُطْقٍ بِلَا قُدْرَةٍ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ جِسْمٍ قُدْرَةً فَاسْأَلُوهُ عَنْ مَقَامِهِ فَكُلُّ مَا قَالَ لَكُمْ صَحِيحٌ.

وَعَنِ الْعَالَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الْأَزَلَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَى اسْمٍ أَوْ صِفَةٍ، وَإِنَّمَا الْعَارِفُ مُحْتَاجٌ إِلَى الِاسْمِ لِيَدْعُوَ بِهِ وَالصِّفَةِ لِيَسْتَدِلَّ بِهَا مِنْهُ عَلَى وُجُودِهِ وَحَتَّى لَا يَحْتَاجَ الطَّالِبُ الْمُرِيدُ إِلَى إِدْرَاكٍ بِعَيْنٍ وَلَا إِلَى إِحَاطَةٍ بِقَلْبٍ، وَلَوْ كَانَتْ صِفَاتُهُ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ وَأَسْمَاؤُهُ لَا يُدْعَى بِهَا إِلَيْهِ لَكَانَ الْمَقْصُودُ غَيْرَهُ وَالْمَطْلُوبُ سِوَاهُ وَلَطَالَ عَلَى الْعَالِمِ وُجُودُهُ، وَعَلَى الرَّاغِبِ مَعْرِفَتُهُ وَلَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى بِغَيْرِ الِاسْمِ وَلَا يَخْلُقُ اللهُ اسْمًا إِلَّا وَلَهُ تَأْوِيلٌ وَمَعْنًى وَلَا أَوْجَدَ مَوْجُودًا إِلَّا وَجَعَلَ لَهُ فَصْلًا وَوَصْلًا وَلَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْوُصُولِ إِلَّا بِالْفِطْنَةِ وَبِالْفَصْلِ وَلَا إِلَى مَعْرِفَةِ الْبَاطِنِ إِلَّا بِالظَّاهِرِ.

الهوامش

1سورة النور - الاية 40
الصفحة 923 من 1061