السَّائِلُ: فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْجِبَالَ هِيَ الْقُلُوبُ وَأَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾(1)، فَقَالَ: هِيَ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ يُمْسِكُ اللهُ بِهَا أَجْسَادَ الْمُؤْمِنِينَ.
وَسُئِلَ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾(2) فَقَالَ: هِيَ أَجْسَادُ الْمُؤْمِنِينَ يَحْسَبُهَا الْجَاهِلُ لَحْمًا وَدَمًا وَفِيهَا الْمَعْرِفَةُ.
وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّهَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَهِيَ الْعَالَمُ الْكَبِيرُ فَيَحْسَبُهَا الْجَاهِلُ مِثْلُ سِنَانٍ وَعُصْبَتِهِ جَامِدَةً مُفَصَّلَةً بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهَا نُورٌ مُسْتَنِيرٌ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ، يَعْنِي سَائِحَةً فِي تَفَكُّرِ عِلْمِ الْمَلَكُوتِ وَطَاعَةِ الْبَارِي.
وَسُئِلَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ جَبَلِ قَافٍ الْمُحِيطِ بِالدُّنْيَا فَقَالَ: هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ فَهُوَ مُحِيطٌ بِالْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ وَفِي الدُّنْيَا وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا دَبَّ وَدَرَجَ.
وَعَنِ الْمَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- : الْقُدْرَةُ بَادِيَةٌ مِنَ اللهِ، رَاجِعَةٌ إِلَيْهِ.




