مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 920 من 1061

فَمَنَعَهَا أَنْ تُدْرِكَهُ وَمَنَعَ الْأَفْكَارَ أَنْ تَنَالَهُ وَالْظُنُونَ أَنْ تَبْلُغَهُ، وَالْعَقْلَ أَنْ يَتَصَوَّرَهُ لِامْتِنَاعِهِ أَنْ يَكُونَ مَقْهُورًا، وَالْوَاجِبُ الْقُدْرَةُ الَّتِي صَارَ بِهَا قَاهِرًا وَقَدْ قَالَ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾(1)، وَكَمَا أَنَّ الْأَبْصَارَ لَا تُدْرِكُهُ وَلَا تَرَاهُ، كَذَلِكَ الْقُلُوبُ تَشْهَدُهُ وَلَا تَعْلَمُهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مَعْلُومٌ إِلَّا لِمَنْ يَتَعَلَّقُ الْعِلْمُ بِهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا مِنْ مَاهِيَّةٍ وَأَيْنِيَّةٍ وَكَيْفِيَّةٍ أَوْ لَيْسَ إِذَا كَانَتِ الْمَشَاعِرُ تَعْجَزُ عَنْ إِدْرَاكِ حَقِيقَتِهِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ ظَاهِرًا بِغَيْرِ حَقِيقَةٍ لِلظُّهُورِ، فَقَدْ يَكُونُ الْمَنْظُورُ إِلَى ذَلِكَ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ وَيُبْطِلُ حَقِيقَةَ الظُّهُورِ وَيَمْتَنِعُ وُجُودُهُ وَلَوْ أَوْجَبَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَنْظُورٍ إِلَيْهِ تُدْرِكُهُ الْعُيُونُ وَتَبْلُغُهُ الْظُنُونُ لَوَجَبَ أَنْ تُدْرِكَ الشَّمْسُ عَلَى حَقِيقَتِهَا الَّذِي كُلَّمَا أَلَحَّ إِلَيْهَا النَّظَرَ لَمْ يَزْدَدِ النَّظَرُ إِلَّا عَجْزًا وَلَا قَدَّرَهَا الْفِكْرُ بِحَقِيقَةِ الْعِلْمِ مِنْهُ. مَنَعَهُ الْعَجْزُ عَنْ بُلُوغِ التَّعْلِيقِ بِمَاهِيَّتِهَا فَالْعُيُونُ تَرَاهَا وَلَا تُدْرِكُهَا وَالْقُلُوبُ تَشْهَدُهَا وَالْظُنُونُ لَا تَبْلُغُهَا وَكَذَلِكَ السَّرَابُ فَإِنَّ النَّاظِرَ إِلَيْهِ إِذَا تَأَمَّلَهُ لَا يَشُكُّ فِيهِ أَنَّهُ مَاءٌ حَتَّى إِذَا طَلَبَ حَقِيقَتَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا، قَالَ

الهوامش

1سورة الانعام - الاية 103
الصفحة 920 من 1061