مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 919 من 1061

الْقَادِرُ، لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ قَادِراً عالِماً ذَاتَ الْقُدْرَةِ كَمَا اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ حَيَّاً فَاقِداً ذَاتَ الْحَيَاةِ، فَوَاللهِ لَوْلَا خَوْفُ الْإِطَالَةِ لَذَكَرْتُ الْقُدْرَةَ الْبَادِيَةَ مِنَ الْحِجَابِ وَالْبَابِ وَسَائِرِ أَصْحَابِ الْمَرَاتِبِ، فَأَمَّا الْقُدْرَةُ الَّتِي تَصْدُرُ عَنْ سَائِرِ النُّفُوسِ وَجَوَاهِرِهَا فَإِنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى اخْتِرَاعِ الصَّنَائِعِ الْمُعْجَمَةِ وَاسْتِخْرَاجِ الْعُلُومِ الْمُبْهِرَةِ، وَإِظْهَارِ الْأَفْعَالِ الْمُعْوِزَةِ، وَيَأْتُونَ ذَلِكَ بِلَطِيفِ رَأْيِهِمْ وَصَحِيحِ قَرِيحَتِهِمْ، وَيُظْهِرُونَ مَا يَعْجَزُ عَنْ مِثْلِهِ مَنْ هُوَ دُونَهُمْ فِي الْمَنْزِلَةِ، فَأَمَّا الْقُدْرَةُ الْخَالِقَةُ فَلَيْسَتْ مُرَكَّبَةً فِي طَبَائِعِ النُّفُوسِ وَلَا هِيَ مَوْهُوبَةً وَلَا مُسْتَعَارَةً لِأَنَّهَا أَبْدَعَتْ مَا لَمْ يَكُنْ وَقَدْ قَالَ اللهُ ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾(1)، وَقَالَ ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾(2)، فَأَوْجَبَ أَنَّ الْخَالِقَ وَاحِدٌ لَا سِوَاهُ وَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْفَضْلِ مِنَ الْمُوَحِّدَةِ عَلَى أَنَّ الْقُدْرَةَ لَا تُوهَبُ وَلَا تُعَارُ، وَكَمَا امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ الْخَالِقُ مَخْلُوقًا كَذَلِكَ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ الْقَاهِرُ مَقْهُورًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾(3)، وَإِذَا امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ لَهُ ضِدٌّ أَوْ مُسَاوٍ لَهُ فِي مُلْكِهِ فَيَكُونُ اللهُ قَاهِرًا، وَقَدْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَهْرُ الْأَبْصَارِ

الهوامش

1سورة الزمر - الاية 62
2سورة فاطر - الاية 3
3سورة الانعام - الاية 18
الصفحة 919 من 1061