مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 918 من 1061

فَأَمَّا قَوْلُ الْمَوْلَى الْحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الْخَبَرِ: مَنْ حَدَّنَا فَقَدْ جَحَدَنَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَنَّ الظَّاهِرَ مَحْدُودٌ ذُو طُولٍ وَعَرْضٍ وَعُمْقٍ، فَأَمَّا قَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ شَبَّهَنَا فَقَدْ أَشْرَكَ بِنَا، فَهُوَ يُوجِبُ الشِّرْكَ عَلَى مَنْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ مِثْلَ سِنَانٍ وَعُصْبَتِهِ لَعَنَهُمُ اللهُ فَيَقُولُونَ إِنَّ الظَّاهِرَ لَهُ شَبَهٌ وَإِنَّهُ مَدْرُوكٌ وَإِذَا امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرُ اللهِ مَدْرُوكًا فِي الْأَبْصَارِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ دَرَّاكًا، وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ الدَّارِكُ مَدْرُوكًا كَمَا اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ الْقَادِرُ مَقْدُورًا عَلَيْهِ كَمَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْقَاهِرُ مَقْهُورًا وَالضَّارِبُ مَضْرُوبًا وَالْخَالِقُ مَخْلُوقًا لِأَنَّهُ إِنْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَخْلُوقًا وَمُعْتَلًّا فَمِنَ الْمُحَالِ وَلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ خَالِقاً مِنْ حَيْثُ اعْتِلَالِهِ وَحُدُوثِهِ، لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَا يَخْلُو مِنْ إِحْدَى حَالَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ الْقُدْرَةُ الَّتِي قَدْ صَارَ بِهَا خَالِقاً قُدْرَةً ذَاتِيَّةً، فَيَكُونَ قَادِرَ الذَّاتِ، فَإِنْ كَانَ قَادِرَ الذَّاتِ فَقُدْرَتُهُ لَمْ تَزَلْ مُنْذُ لَمْ يَزَلْ إِذَا كَانَتْ ذَاتِيَّةً، وَيَبْطُلُ عَنْهُ حَدُّ الْحُدُوثِ فَيَكُونُ قَدِيماً لَمْ تَزَلْ إِذْ هُوَ قَادِرٌ لَمْ يَزَلْ، أَوْ تَكُونَ الْقُدْرَةُ الَّتِي صَارَ بِهَا خَالِقاً قُدْرَةً لَمْ تَكُنْ فَكَانَتْ، فَيَكُونَ قَادِراً بِقُدْرَتِهِ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَالْقُدْرَةُ الَّتِي صَارَ بِهَا قَادِراً هِيَ الَّتِي صَارَ بِهَا خَالِقاً، فَإِذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَانَتِ الْقُدْرَةُ الَّتِي صَارَ بِهَا خَالِقاً وَقَادِراً هِيَ الْقُدْرَةَ الْخَالِقَةَ الْمُبْدِعَةَ، لِأَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ النَّظَرِ مِنْ أَهْلِ الِارْتِفَاعِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ بَدَتِ الْقُدْرَةُ يَكُونُ هُنَالِكَ

الصفحة 918 من 1061