مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 917 من 1061

نَفْسِكَ وَأَنْصِفْ لَهَا تُدْرِكْ مَعَانِيَ مَا طَلَبْتَ وَتَعْرِفْ مَا عَنْهُ سَأَلْتَ إِنْ شَاءَ اللهُ. سَأَلْتَ عَنِ اللهِ هَلْ يُوجَدُ بِحَقِيقَةٍ أَو يُدْرَكُ بِوَصْفٍ فَفْهَمِ الْجَوَابَ مِنْ غَيْرِ عَجَلَةٍ فَأَوَّلُهُ دُونَ آخِرِهِ، اعْلَمْ أَيُّهَا السَّائِلُ أَنَّ النُّورَ الْبَادِيَ هُوَ الْأَحَدُ الْوَاحِدُ الْفَرْدُ الْأَوَّلُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَاحِدًا لَا شَيْءَ غَيْرُهُ فَرْدٌ لَا ثَانِيَ مَعَهُ مَعْلُومٌ لَا مَجْهُولٌ مُحْكَمٌ لَا مُتَشَابِهٌ مَذْكُورٌ لَا مَنْسِيٌّ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا فَكَانَ الْوَاحِدُ قَائِمًا بِذَاتِهِ وَنُورُهُ مِنْ جِنْسِهِ غَيْبٌ مُتَغَيِّبٌ عَنْ غَيْرِهِ لَا مِنْ وَقْتٍ كَانَ وَلَا إِلَى وَقْتٍ يَكُونُ وَلَا فِي شَيْءٍ قَامَ وَلَا إِلَى شَيْءٍ يَقُومُ وَلَا فِي شَيْءٍ قَدِ اسْتَكَنْ وَلَا إِلَى شَيْءٍ أَنِسَ وَلَا خَطَرَ بِبَالٍ وَهُوَ لَا صُورَةٌ وَلَا عَرَضٌ وَلَا مِثَالٌ وَلَا فِيهِ لِلْقَائِلِ مَقَالٌ.

وَرُوِيَ عَنِ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَوْلَى الْعَسْكَرِيَّ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: نَحْنُ ظَاهِرُ اللهِ وَلَسْنَا غَيْرَ بَاطِنِهِ، وَنَحْنُ ظِلُّهُ وَمِنَّا أَشْرَقَتْ شَمْسُهُ وَلَمْ يَتَقَدَّمْنَا وَقْتٌ وَلَا وَرَاءَنَا غَايَةٌ لِطَّالِبٍ، بِنَا تَأَبَّدَ الْأَبَدُ وَتَمَامِ كُلِ عَدَدٍ الْوَحْدَانِيَّةُ مَعْنَانَا وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُنَا، وَالْقِدَمُ ذَاتُنَا وَإِنْ كَثُرَتْ صِفَاتُنَا، مَنْ حَدَّنَا فَقَدْ جَحَدَنَا، وَمَنْ شَبَّهَنَا فَقَدْ أَشْرَكَ بِنَا، فَنَحْنُ مَشَاكِيُّ النُّورِ وَمَعَادِنُهُ وَنَحْنُ الشَّاهِدُ وَالْمَشْهُودُ.

الصفحة 917 من 1061