مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 913 من 1061

كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾(1)، وَعَلَيْهِ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ تَأْدِيبٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿لَا أُحِبُّ الْأَفِلِينَ﴾(2) عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْبُدُ مَنْ يَأْفُلُ يَعْنِي الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، ثُمَّ قَالَ ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾(3).

وَقَدْ ذَكَرَ الْخَصِيبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَوْلًا مِنْ أَكْبَرِ الْأَقْوَالِ، قَوْلَ الْعَلِيِّ الْمُتَعَالِ -عَزَّ عَزُّهُ- يَوْمَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ وَقَدْ كَلَّمَتْهُ الشَّمْسُ فَقَالَ لَهَا: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أوَّلَ خَلْقِ اللهِ الْجَدِيدِ، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فَقَالَتْ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ يَا بَاطِنُ يَا ظَاهِرُ يَا قَادِرُ يَا قَاهِرُ يَا أَنْزَعُ يَا بَطِينُ يَا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ وُعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وَقَدْ سَمَّاهَا بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ وَسَمَّتْهُ بِأَسْمَائِهِ مِنْ صِفَةِ الْقِدَمِ، فَفَهِمَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ الْأَمْرَ وَعَرَفَ مَنْ لَهُ عَقْلٌ وَلُبٌّ، قَالَ السَّائِلُ: إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ يَقُولُونَ أَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ بِأَمِيرِ النَّحْلِ أَنَّهُ رَبُّهُمْ؟ قَالَ الشُّعَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ، إِنَّ الْعَارِفَ إِذَا عَرَفَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يَعْتَقِدُ بِشَيْءٍ سِوَاهُ وَالشَّاهِدُ قَوْلُهُ: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا﴾(4)، فَمَنْ عَبَدَ الشَّمْسَ

الهوامش

1سورة فصلت - الاية 37
2سورة الانعام - الاية 76
3سورة الانعام - الاية 79
4سورة الجن - الاية 18
الصفحة 913 من 1061