كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾(1)، وَعَلَيْهِ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ تَأْدِيبٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿لَا أُحِبُّ الْأَفِلِينَ﴾(2) عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْبُدُ مَنْ يَأْفُلُ يَعْنِي الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، ثُمَّ قَالَ ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾(3).
وَقَدْ ذَكَرَ الْخَصِيبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَوْلًا مِنْ أَكْبَرِ الْأَقْوَالِ، قَوْلَ الْعَلِيِّ الْمُتَعَالِ -عَزَّ عَزُّهُ- يَوْمَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ وَقَدْ كَلَّمَتْهُ الشَّمْسُ فَقَالَ لَهَا: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أوَّلَ خَلْقِ اللهِ الْجَدِيدِ، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فَقَالَتْ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ يَا بَاطِنُ يَا ظَاهِرُ يَا قَادِرُ يَا قَاهِرُ يَا أَنْزَعُ يَا بَطِينُ يَا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ وُعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وَقَدْ سَمَّاهَا بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ وَسَمَّتْهُ بِأَسْمَائِهِ مِنْ صِفَةِ الْقِدَمِ، فَفَهِمَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ الْأَمْرَ وَعَرَفَ مَنْ لَهُ عَقْلٌ وَلُبٌّ، قَالَ السَّائِلُ: إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ يَقُولُونَ أَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ بِأَمِيرِ النَّحْلِ أَنَّهُ رَبُّهُمْ؟ قَالَ الشُّعَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ، إِنَّ الْعَارِفَ إِذَا عَرَفَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يَعْتَقِدُ بِشَيْءٍ سِوَاهُ وَالشَّاهِدُ قَوْلُهُ: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا﴾(4)، فَمَنْ عَبَدَ الشَّمْسَ




