وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾(1) وَأَمَّا قَوْلُ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَنَا مِنَ اللهِ مَنْزِلَةٌ إِذَا كُنَّا بِهَا كُنَّا نَحْنُ اللهَ، يَعْنِي إِذَا وَقَعَتْ بِهِمْ صِفَاتُ الْإِلَهِيَّةِ كَانُوا هُمْ آلِهَةً، وَلَمْ يَكُونُوا هُمُ الْإِلَهَ الْأَعْظَمَ، لِقَوْلِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَلَمْ نَكُنْ نَحْنُ هُوَ.
وَقَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَهُوَ كَمَا هُوَ مُنْفَرِدٌ بِذَاتِهِ.
وَقَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَحْنُ كَمَا نَحْنُ، يَعْنِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَلَمْ يَتَغَيَّرُوا عَنْ كِيَانِهِمْ، وَلَوْ كَانَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- يَعْلَمُ أَنَّ مَقَامَاتِ السَّطْرِ ذَاتِيَّةً مَا كَانَ قَالَ: وَلَمْ نَكُنْ نَحْنُ هُوَ، وَفِي قَوْلِهِ: وَلَمْ نَكُنْ نَحْنُ هُوَ، فَقَدْ أَفْرَدَ الْمَعْنَى مِنْ جُمْلَةِ السَّطْرِ وَأَفْرَدَهُ فِي قَوْلِهِ: وَهُوَ كَمَا هُوَ يَعْنِي مُنْفَرِدًا بِذَاتِهِ.
قَالَ السَّائِلُ: وَقَوْلُ الشَّيْخِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ إِنَّ الْمَعْنَى أَزَالَ الْحَسَنَ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ كَيْفَ يُحْمَلُ هَذَا؟ قَالَ الشُّعَيْبِيُّ: هَذَا الْقَوْلُ قَالَهُ الْخَصِيبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- عَلَى طَرِيقِ التَّحَجُّبِ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفِ التَّوْحِيدَ، وَقَالَ فِي رِسَالَتِهِ مَا يَنْقُضُ هَذَا الْكَلَامَ الْمُزَخْرَفَ الَّذِي قَالَهُ هَذَا الْمَلْعُونُ وَعُصْبَتُهُ فِي مَوَاضِعَ عِدَّةٍ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ظُهُورُ الْمَعْنَى أَحَدًا أَبَدًا لَا يَنْثَنِي فِي عَدَدٍ وَلَا




