وَصِيَّةُ الشُّعَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي مَعْرِفَةِ اللهِ وَرَفْضِ أَهْلِ الْبِدَعِ
قَالَ الشُّعَيْبِيُّ لِبَعْضِ إِخْوَانِهِ الْمُوَحِّدَةِ: يَا أَخِي لَا تَدْخُلْ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَالْمَذْهَبِ وَلَا تَتَّخِذْ لَكُمْ مِنْهُمْ صَاحِبًا وَلَا صَدِيقًا، قَالَ الرَّصِيدِيُّ: صِفْ لِي يَا أَخِي مَقَالَتَكَ حَتَّى أَنْظُرَ فِي سُؤَالِكَ، قَالَ الشُّعَيْبِيُّ: إِسْأَلْ فَإِنَّ السُّؤَالَ مِفْتَاحُ الْمَقَالِ، قَالَ السَّائِلُ: الْمُؤْمِنُ بِالْإِيمَانِ سَالِمٌ مِنَ الشِّرْكِ، قَالَ الشُّعَيْبِيُّ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَسْلَمُ لَهُ إِيمَانُهُ حَتَّى يَعْرِفَ قَدِيمَ دِيَّانِهِ وَيَعْرِفَ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ وَيَعْلَمَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّ جَمِيعَ مَا شَاهَدَهُ الْعَالَمُ مِنَ الصِّفَاتِ فِي ظَاهِرِ الذَّاتِ الَّتِي تَجَلَّى بِهَا وَأَقَامَهَا وَأَظْهَرَهَا لِمَكَانِهِ وَمَكَانِ إِحْدَاثِهِ وَشَاهَدُوا الْبَارِئَ وَنَظَرُوهُ مَوْصُوفًا فَهُوَ يَتَعَالَى عَنِ الْحُلُولِ، وَإِنَّمَا فَعَلَ اللهُ مَا فَعَلَهُ وَظَهَرَ بِمَا ظَهَرَ مِنْ مُمَاثَلَةِ أَهْلِ الِامْتِحَانِ وَالِاخْتِبَارِ لِيُقَرِّبَ عَلَيْهِمْ عِلْمَهُمْ بِهِ إِرَادَةً مِنْهُ فَأَوْضَحَ بِمَا أَظْهَرَ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ وَالظَّاهِرُ فِيهِمْ رُشْدًا لِيَفُوزَ الْفَائِزُ بِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَلِيَهْلِكَ الْعَاجِزُ وَسَائِرُ الطَّوَائِفِ الْمُنْحَرِفَةِ، فَإِذَا تَيَقَّنَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِاللهِ ذَلِكَ وَثَبَتَ لَهُمْ وُجُودٌ بِقَيُّومِيَّتِهِ وَتَقَوَّوْا عَنْهُ مَا شَاهَدُوهُ مِنَ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ وَالتَّحْدِيدِ عَمَّنْ وَجَدُوهُ وَعَبَدُوهُ بَعْدَ أَنْ رَأَوْهُ مَوْصُوفًا بِهِ وَمَعْرُوفًا بَادِيًا مَكْشُوفًا فَمَنْ عَرَفَهُ وَعَمِلَ بِهِ اسْتَوْجَبَ مِنَ اللهِ الرُّجُوعَ إِلَى الْمَحَلِّ النُّورَانِيِّ، قَالَ السَّائِلُ: وَكَيْفَ يَكُونُ هُنَاكَ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ؟، قَالَ الشُّعَيْبِيُّ: عِلْمًا وَفَهْمًا لِقَوْمٍ سَالِمِينَ مُخْلِصِينَ




