وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ مَالِكِ بْنِ التَّيِّهَانِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا الْهَيْثَمِ، أَكُنْتُمْ أَجْسَامًا؟ فَقَالَ: حَاشَا لِلَّهِ، إِنَّ لِلَّهِ فِينَا تَدْبِيرًا يُدَبِّرُنَا بِهِ، وَيُظْهِرُنَا لِلْخَلْقِ أَشْبَاحًا مَعَهُ فِي الظُّهُورَاتِ وَإِذَا بَطُنَ جَعَلَنَا أَنْوَارَهُ.
فَهَذِهِ صِفَةُ أَوْلِيَاءِ اللهِ، أَشْبَاحٌ أَيْ أَنْوَارٌ بِلَا أَجْسَامٍ فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ صِفَاتِهِمْ فَالْبَارِئُ سُبْحَانَهُ أَجَلُّ وَأَعْلَا مِنْ أَنْ يَكُونَ جِسْمَ نَاسُوتٍ.
وَرَوَى الشَّيْخُ أَبُو سَعِيدٍ مَيْمُونُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخُصَيْبِيُّ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ بِالإِسْنَادِ إِلَى الأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ الطَّائِي قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي أَيَّامِ صِفِّينَ فَخَرَجْتُ فِي بَعْضِ الأَيَّامِ لِحَاجَةٍ عَرَضَتْ لِي وَعُدْتُ وَقْتَ زَوَالِ الشَّمْسِ، فَبَيْنَمَا أُرِيدُ الْعَسْكَرَ وَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ مُرْدٍ جُرْدٍ عَلَى خُيُولٍ شُهْبٍ بِأَيْدِيهِمْ حِرَابٌ تَلْمَعُ، وَعَلَى رُؤُوسِهِمْ تِيجَانٌ تَتَلَأْلَأُ أَنْوَارُهَا، يَقْدُمُهُمْ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ مُحْتَبِي مُرْتَدِي فَسَأَلْتُ بَعْضَهُمْ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ أَصْحَابُ حِزْقِيلَ وَرَدْنَا مَعَ جِبْرَائِيلَ نُرِيدُ نُصْرَةَ اللهِ عَلَى أَعْدَائِهِ، وَسَارَ الْقَوْمُ وَسِرْتُ مَعَهُمْ إِلَى أَنْ وَرَدُوا عَسْكَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَاخْتَلَطُوا بِهِ فَأَتَيْتُ مَوْلَايَ




