تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْم مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾(1).
يَقُولُ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنِ اتَّبَعَ الْهَوَى مِنْ بَعْدِ مَا بَلَغَ عِلْمَ التَّوْحِيدِ لَا يَكُونُ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا بَلْ يَكُونُ مِنْهُ بَرِيئًا.
وكَانَ اجْتِمَاعِيَ مَعَهُ بَعْدَ هَذَا يَوْمَ الأَحَدِ التَّاسِعِ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ للهِجْرَةِ أَنَا وَهُوَ وَثَلَاثَةُ أَنْفَارٍ آخَرِينَ، وَجَرَتْ بَيْنَنَا مُذَاكَرَةٌ بِالْعِلْمِ فَرَأَيْتُهُ قَدْ اِزْدَادَ إِعْجَابُهُ وَقَلَّ صَوَابُهُ، وَكَانَ لِي قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِجْتِمَاعٌ مَعَ أَرْبَعَةِ أَنْفَارٍ مِنْ خَرِبَةٍ بِحِزْقِيْل ظَاهِرِ مَدِينَةِ حِمْصَ مِنَ الْغَرْبِ فَجَرَتْ بَيْنَنَا أَحَادِيثٌ يَطُولُ شَرْحُهَا حَتَّى قَالُوا: إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ الْهَرَوِيَّ الَّذِي ذَكَرَهُ سَيِّدُنَا الْخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- هُوَ الْمَعْنَى الْمُعْبُودُ، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا، وَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ؟ قَالُوا: مَا لَنَا بِذَلِكَ دَلَالَةٌ وَلَا حُجَّةٌ إِلَّا هَذَا الْبَيْتَ مِنَ الشِّعْرِ الَّذِي قَالَهُ الْخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَقَدْ فَسَّرَهُ لَنَا فُلَانٌ يَعْنِي زَعِيمَهُمْ أَنَّهُ هُوَ الْمَعْنَى فَقُلْتُ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَنْتَ قُلْتَ لِلْجَمَاعَةِ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الْهَرَوِيَّ هُوَ الْمَعْنَى؟ قَالَ: نَعَمْ، أَنَا قُلْتُ هَذَا الْقَوْلَ، وَإِنَّ الشَّيْخَ الْخُصَيْبِيَّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- جَعَلَهُ حَسْبَهُ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَبُّهُ فَقُلْتُ: هَلْ لَكَ عِلْمٌ غَيْرُ هَذَا، أَمْ لَا؟ قَالَ: كَذَا قَالَ لِي عَلَمُ الدَّوْلَةِ يُوسُفُ بْنُ مُحْرِزٍ، قُلْتُ لَهُ: وَاللهِ كُلُّ أَمْرِكَ تَقْلِيدٌ، أَحَلْتَنَا عَلَى رَجُلٍ قَدْ مَضَى إِلَى رَحْمَةِ اللهِ مُنْذُ مُدَّةِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، قَالَ: كُلُّ دِينِنَا تَقْلِيدٌ، قُلْتُ لَهُ: أَثْبِتْ ذَلِكَ، تَقُولُ هَذَا كَمَا تَقُولُ أَنَّ عَلِيًّا اِسْمُ النَّاسُوتِ، وَتَنْسِبُهُ لِلْخُصَيْبِيِّ وَلِمُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: هُوَ كَذَلِكَ قُلْتُ: مَنْ قَالَ أَنَّ عَلِيَّاً اسمُ نَاسُوتٍ كَذَبَ قَالَ: هُوَ مَسْطُورٌ فِي صَدْرِ الرِّسَالَةِ، قُلْتُ: هَذَا بَاطِلٌ، فَلَا أُسَلِّمُ أَنَّ عَلِيًّا اِسْمُ نَاسُوتٍ وَعِنْدِي بِذَلِكَ مِنَ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ فِيهِ مَا يَطُولُ شَرْحُهُ، قَالَ: تُكَذِّبُني وَتُكَذِّبُ الْخُصَيْبِيَّ وَتُكَذِّبُ سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا دَخَلُوا عَلَى مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ وَرَوَوْا عَنْهُ هَذَا الْخَبَرَ قُلْتُ: كُلُّ مَنْ يَقُولُ أَنَّ عَلِيًّا اِسْمٌ يَكْذِبُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ وَالْحَاضِرُونَ وَسَأَلُونِي فَقَطَعْتُ الْكَلَامَ، وَتَمَّ يَوْمُنَا وَافْتَرَقْنَا وَقَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ أَنِّي أَكْشِفُ خَبَرَهُ(2) إِلَى إِخْوَانِهِ، وَأُبَيِّنُ لَهُمْ حَالَهُ، وَمَا يُخْفِيهِ مِنْ أَفْعَالِهِ فَيَكُونُ بِذَلِكَ هَتْكُ سِرِّهُ، وَإِشْهَارُ مَا يُخْفِيهِ مِنْ يَوْمِ الأَظِلَّةِ إِلَى الآنَ مِنْ كُفْرِهِ وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ نِيَّتِي، وَلَا أَضْمَرَتْ عَلَيْهَا طَوِيَّتِي، وحَقُ الَّذي أَدِينُ بِتَوْحِيدِهِ وَأَعْتَقِدُ مَعْرِفَتَهُ وَتَجْرِيدَهُ لِذَلِكَ جَعَلَ مَسَبَّتِي شِعَارًا لَهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ، وَلَمْ يُكَرِّمْ مَا بَيْنَنَا مِنَ الْحُرْمَةِ وَلَا مَا لِي عِنْدَهُ مِنْ سَالِفِ الْخِدْمَةِ، وَلَمْ يُرَاقِبْ فِيَّ إِلًّ وَلَا ذِمَّةً، وَأَوْقَفَنِي ثُمَّ قَالَ بِلَا إِعْتِذَارٍ: أَنْتَ




