مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 898 من 1061

بِشَيْءٍ، وَكَذَا ظُهُورُ السَّيِّدِ الِاسْمِ لِلْأُمَمِ وَالْعَالَمِ كَالشَّمْسِ أَوْ هُوَ هِيَ لَا يُدَنَّسُ وَلَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ.

وَرُوِيَ عَنِ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: مَا كَانَ مِنَ الْأَرْضِ فَفِي الْأَرْضِ يَفْنَى، وَمَا كَانَ مِنَ السَّمَاءِ فَهُوَ إِلَى السَّمَاءِ يَرْقَى(1).

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُمْ مِنَ السَّمَاءِ كَانُوا، قُلْنَا لَهُ: صَدَقْتَ وَلَكِنْ لَمَّا رَدُّوا عَلَى بَارِئِهِمْ هَبَطُوا، وَأُلْهِمُوا مَا دَامُوا نُورَانِيِّينَ طَاهِرِينَ بِقُدْسِيِّ الْمَعْرِفَةِ عَالِمِينَ مَدَدُهُمْ مِنْ نُورِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَعُودُوا إِلَى الْكَمَالِ، وَأَمَّا مَا دَامُوا مُلَطَّخِينَ بِهَذَا الْعَالَمِ مَا لَهُمْ سَبِيلٌ إِلَى الْيَنْبُوعِ الْأَوَّلِ فَطَهَارَةُ الْإِنْسَانِ عِلْمُهُ وَمَعْرِفَتُهُ، وَنُورُهُ الْعَقْلُ، وَبِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ يَكُونُ خَلَاصُهُ مِنْ عَالَمِ الْكَدَرِ وَالْمَزَاجِ وَرُجُوعُهُ لِعَالَمِ الْعَقْلِ وَمَعْدَنِ الْأَنْوَارِ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهِ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَمِنْهُ تُطْلَبُ الْكَمَالُ وَبُلُوغُ الْآمَالِ.

فَانْظُرْ يَا أَخِي أَسْعَدَكَ اللهُ بِأَحْسَنِ السَّعَادَةِ إِلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَمَا جَاءَ بِهِ هَذَا الْعَالَمُ، فَأَيْنَ هُوَ كَلَامُ سِرَاجٍ وَسِنَانٍ لَعَنَهُمَا اللهِ وَلَعَنَ سِنَانًا عَلَى مَا قَالَ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ أَقْوَالِهِ الْمُبْتَدَعَةِ يَوْمًا كُنْتُ أَنَا وَهُوَ وَجَمَاعَةٌ يَوْمَئِذٍ فِي حِمْصَ فَاجْتَمَعْنَا

الهوامش

1ورد في انجيل يوحنا: الَّذِي يَأْتِي مِن فَوْق هو فَوْق الجميع، وَالَّذِي مِنَ الأَرْضِ فَهُوَ أَرْضِيٌّ وَمِنَ الأَرْضِ يَتَكَلَّمُ
الصفحة 898 من 1061