مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 897 من 1061

وَجَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقًا هُوَ أَعَزُّ مِنْكَ وَلَا أَحَبُّ عَلَيَّ مِنْكَ بِكَ آخُذُ وَبِكَ أُعْطِي وَبِكَ أُثِيبُ وَبِكَ أُعَاقِبُ وَمَا تُحِلُّهُ فِي السَّمَاءِ فَهُوَ مَحْلُولٌ فِي الْأَرْضِ وَمَا تَشُدُّهُ فِي السَّمَاءِ فَهُوَ مَشْدُودٌ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ، وَقَالَ لَهُ: أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ، وَلَمَّا أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ نَظَرَ إِلَى جَمَالِ جَلَالِ اللَّاهُوتِ حِينَ مَا كَانَ تَجَلَّى لَهُ فَسَجَدَ ثَانِيَةً وَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، فَعَادَ إِقْبَالُهُ إِدْبَارًا وَإِدْبَارُهُ إِقْبَالًا فَقَالَ لَهُ الْبَارِئُ: اخْلُقْ بِأَمْرِي بَابًا فَأَقَامَ الْبَابَ بِأَمْرِ بَارِئِهِ وَأَمَرَ الِاسْمُ الْبَابَ بِإِقَامَةِ الْأَيْتَامِ وَمَدَّهُمْ بِأَمْرِ الْبَارِئِ فَكَانَ تَمَامُ اخْتِرَاعِهِ.

مَا أَقَامَ اسْمَهُ وَأَقَامَ بِهِ بَابَهُ وَأَيْتَامَهُ سَبَبَ هَذَا الْعَالَمِ وَكُلِّيَّتِهِ، وَإِنَّ الِاسْمَ هُوَ مَشِيئَةُ اللهِ الَّتِي أَحْدَثَتْ كُلَّ شَيْءٍ فِي خَلْقِهِ قَائِمَةٌ فِي الدُّهُورِ، وَلَا يَكْبُرُ عَلَيْكَ أَنَّ الِاسْمَ لَا يُحِيطُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ وَإِنَّ شَمْسَ إِشْرَاقِهِ يُسْفِرُ فِي كُلِّ دَوْرٍ مِنَ الْأَدْوَارِ وَقَرْنٍ مِنَ الْقُرُونِ لِكَيْ يَهْدِيَ بِهِ الْعَالَمَ وَيَمُدَّهُمْ بِمَعْرِفَةِ اللهِ، فَمَنْ كَثُرَ مَعَهُ الْمَدَدُ وَقَبِلَ زَاجِرَ الْعَقْلِ ازْدَادَ فِي طَاعَتِهِ وَتَجَنَّبَ فِعْلَ الْقَبَائِحِ، وَإِنَّ الْعَقْلَ الْكُلِّيَّ الْمُشْرِقَ عَلَى تِلْكَ الصُّوَرِ النَّوْعِيَّةِ لَيْسَ بِمُتَغَيِّرٍ وَلَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ فَهُوَ كَالشَّمْسِ قَدْ تَرَى فِي طُلُوعِهَا تَطْلُعُ عَلَى الْمَوَاضِعِ النَّجِسَةِ وَالْأَشْيَاءِ الْخَبِيثَةِ وَلَا يَضُرُّهَا شَيْءٌ فَإِنْ أَشْرَقَتْ أَوْ غَابَتْ لَا تُدَنَّسُ مِنْ ذَلِكَ

الصفحة 897 من 1061