بِأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَانَ وَلَا مَكَانَ وَلَا حِينَ وَلَا زَمَانَ وَلَا شَيْءَ يَكُونُ مَعَهُ عَالِمٌ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ مَا كَوَّنَ مُجِيبٌ لَدَى حُدُوثِ خَلْقِهِ لِذَاتِهِ بِذَاتِهِ وَشَاءَ وَقَدَّرَ وَقَضَى بِمَا يَشَاءُ فِي خَلْقِهِ بِمَشِيئَتِهِ مِنْ غَيْرِ فِكْرٍ يَتَفَكَّرُ بِهِ كَمُتَفَكِّرٍ وَلَا وَهْمٍ بِشَيْءٍ يَتَوَهَّمُ فِيهِ مِنْ إِظْهَارِ الْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَحِينَ خَلَقَ النَّسَمَةَ الْبَشَرِيَّةَ بَعَثَ الْأَنْبِيَاءَ لِعَالَمِ الْبَشَرِ وَظَهَرَ فِيهِمْ كَهُمْ وَاقْتَضَتِ الْقُدْرَةُ الْإِلَهِيَّةُ بِأَنَّهُ لَا طَاقَةَ لِلْمَخْلُوقِ بِإِدْرَاكِ الْخَالِقِ وَلَا لِلْمُحْدَثِ إِدْرَاكُ الْقَدِيمِ لَكِنْ بِحَسَبِ احْتِيَاجِ الْمَخْلُوقِ لِلْخَالِقِ وَزِيَادَةِ افْتِقَارِهِ إِلَيْهِ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى الْوَاسِطَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقَدِيمِ لِكَيْ يُعَلِّمَهُمْ وَيَعْلَمُوا كَيْفَ يُسَمُّونَهُ وَيَصِفُونَهُ وَيَعْرِفُونَهُ وَيَعْبُدُونَهُ وَبَدَأَ بِإِظْهَارِ الْوَاسِطَةِ لَهُمْ مِنْ ذَاتِهِ فَأَظْهَرَ مِنْ ذَاتِهِ نُورًا لَا تَثْبُتُ لَهُ الْأَنْوَارُ السَّمَاوِيَّةُ وَجَعَلَ كُلَّ الْكَمَالِ فِيهِ لِلْكُلِّ وَالْقَدِيمُ لَا يَتَقَبَّلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ بَلْ هُوَ الْكَمَالُ لِكُلِّيَّةِ الْعَالَمِ لَا لِكُلِّيَّةِ الْبَارِئِ وَإِنَّ الْأَزَلَ قَابَلَهُ وَنَادَاهُ فَنَظَرَ ذَلِكَ النُّورُ الَّذِي هُوَ الْكَمَالُ وَالْكَامِلُ الْمُخْتَرَعُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ إِلَى ذَاتِ نَفْسِهِ عِنْدَ النِّدَاءِ وَمُذْ عَلِمَ مَا مَنَحَهُ الْبَارِئُ بِكَمَالِهِ وَقُدْرَتِهِ وَمَا أَوْجَدَ نَفْسَهُ مِنْ إِظْهَارِهِ فَأَجَابَهُ وَلَبَّاهُ حِينَ لَحَظَ إِلَى ذَاتِ كَمَالٍ، الْمَعْنَوِيَّةِ الَّتِي اخْتَرَعَ مِنْهَا وَخَرَّ سَاجِدًا لِمَعْنَاهُ
وَهُوَ يَقُولُ: أَنْتَ اللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ يَا مَوْلَايَ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ: وَعِزَّتِي




