مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 896 من 1061

بِأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَانَ وَلَا مَكَانَ وَلَا حِينَ وَلَا زَمَانَ وَلَا شَيْءَ يَكُونُ مَعَهُ عَالِمٌ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ مَا كَوَّنَ مُجِيبٌ لَدَى حُدُوثِ خَلْقِهِ لِذَاتِهِ بِذَاتِهِ وَشَاءَ وَقَدَّرَ وَقَضَى بِمَا يَشَاءُ فِي خَلْقِهِ بِمَشِيئَتِهِ مِنْ غَيْرِ فِكْرٍ يَتَفَكَّرُ بِهِ كَمُتَفَكِّرٍ وَلَا وَهْمٍ بِشَيْءٍ يَتَوَهَّمُ فِيهِ مِنْ إِظْهَارِ الْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَحِينَ خَلَقَ النَّسَمَةَ الْبَشَرِيَّةَ بَعَثَ الْأَنْبِيَاءَ لِعَالَمِ الْبَشَرِ وَظَهَرَ فِيهِمْ كَهُمْ وَاقْتَضَتِ الْقُدْرَةُ الْإِلَهِيَّةُ بِأَنَّهُ لَا طَاقَةَ لِلْمَخْلُوقِ بِإِدْرَاكِ الْخَالِقِ وَلَا لِلْمُحْدَثِ إِدْرَاكُ الْقَدِيمِ لَكِنْ بِحَسَبِ احْتِيَاجِ الْمَخْلُوقِ لِلْخَالِقِ وَزِيَادَةِ افْتِقَارِهِ إِلَيْهِ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى الْوَاسِطَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقَدِيمِ لِكَيْ يُعَلِّمَهُمْ وَيَعْلَمُوا كَيْفَ يُسَمُّونَهُ وَيَصِفُونَهُ وَيَعْرِفُونَهُ وَيَعْبُدُونَهُ وَبَدَأَ بِإِظْهَارِ الْوَاسِطَةِ لَهُمْ مِنْ ذَاتِهِ فَأَظْهَرَ مِنْ ذَاتِهِ نُورًا لَا تَثْبُتُ لَهُ الْأَنْوَارُ السَّمَاوِيَّةُ وَجَعَلَ كُلَّ الْكَمَالِ فِيهِ لِلْكُلِّ وَالْقَدِيمُ لَا يَتَقَبَّلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ بَلْ هُوَ الْكَمَالُ لِكُلِّيَّةِ الْعَالَمِ لَا لِكُلِّيَّةِ الْبَارِئِ وَإِنَّ الْأَزَلَ قَابَلَهُ وَنَادَاهُ فَنَظَرَ ذَلِكَ النُّورُ الَّذِي هُوَ الْكَمَالُ وَالْكَامِلُ الْمُخْتَرَعُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ إِلَى ذَاتِ نَفْسِهِ عِنْدَ النِّدَاءِ وَمُذْ عَلِمَ مَا مَنَحَهُ الْبَارِئُ بِكَمَالِهِ وَقُدْرَتِهِ وَمَا أَوْجَدَ نَفْسَهُ مِنْ إِظْهَارِهِ فَأَجَابَهُ وَلَبَّاهُ حِينَ لَحَظَ إِلَى ذَاتِ كَمَالٍ، الْمَعْنَوِيَّةِ الَّتِي اخْتَرَعَ مِنْهَا وَخَرَّ سَاجِدًا لِمَعْنَاهُ

وَهُوَ يَقُولُ: أَنْتَ اللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ يَا مَوْلَايَ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ: وَعِزَّتِي

الصفحة 896 من 1061