أَنْوَارِ الْحَقَائِقِ إِلَّا بِوَاسِطَةٍ مِنَ النُّورِ الْإِلَهِيِّ وَالْوَاسِطَةُ هِيَ جَوْهَرُ الْعَقْلِ الصَّحِيحِ وَنُورُ السَّبِيلِ الْمُجَرَّدِ مِنَ الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَمَرَضُ الْمَرْءِ الْمَغْرُورِ الْتِفَاتُهُ إِلَى الصُّورَةِ الزَّائِلَةِ بِالْعَرَضِ الزَّائِلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَقْلِهِ ضِدٌّ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنِ اهْتَدَى لِنُورِ إِدْرَاكِهِ يَسْتَقْبِلُ الْعُلُومَ الْإِلَهِيَّةَ وَالرِّيَاضَاتِ الْعَقْلِيَّةَ وَيَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ مِنْ حَيْثُ يَأْوِي إِلَى ظِلِّهِ، وَإِنْ تَمَادَى الرَّجُلُ بِضَلَالِهِ وَحَرَّفَ وَغَيَّرَ وَبَدَّلَ كَسِرَاجِ الدِّينِ وَسِنَانٍ وَأتْبَاعِهِمَا أُرْكِسَ فِي الْمَسْوخِيَّاتِ وَجَرَى بِكُلِّ أَنْوَاعِهَا وَهِيَ نَارُ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ وَلَمْ يَزَلْ يَجْرِي حَتَّى يَرْسَخَ فِي الْمَعَادِنِ وَالْجَمَادَاتِ، وَلَا يَنْقَطِعُ سَيْرُهُ عَنْ هَذِهِ النَّارِ وَغَيْرِهَا كَطَرْقِ الْمَطَارِقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ وَالْعَذَابِ الشَّدِيدِ فَيَبْقَى فِي عَالَمِ الطَّبِيعَةِ غَارِقًا وَلِعَالَمِ الْعَقْلِ مُفَارِقٌ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ بِاكٍ عَلَى نَفْسِهِ وَحَالِهِ وَمَا فَارَقَ إِلَّا مَنْ سَكَنَ حَسَنًا وَانْتَقَلَ مِنْ أَعْلَى وَأَسْنَى إِلَى أَدْنَى وَأَخَسِّ فَهَذِهِ الْمُقَدِّمَةُ الَّتِي أَوْرَدْنَاهَا بِالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ إِلَى سَبِيلِ صِرَاطِ الْحَقِّ الْمُنِيرِ بِهَا وُرُودُ الظَّامِي وَرَمْيَةُ الرَّامِي لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَغْفَلَ اللهُ قَلْبَهُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَلَا جَعَلَ عَلَى قَلْبِهِ مِنَ الرَّانِ حِجَابًا وَعَرَفَ الْيَسِيرَ مِنَ الْأَسْبَابِ وَاحْتَاجَ إِلَى مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْهُدَى وَالصَّوَابِ وَأَدْلَى بِحُجَّتِهِ سِرًّا وَجَهْرًا وَانْفَرَدَ عَنْ أَفْكَارِ الْمُتَعَلِّقِينَ بِالْكَدَرِ فِي رِيَاضَةِ الْكَسَلِ بِفَسِيحِ سَوَالِفِهِمْ بِالعُلُومِ وَطَلَبِ الْمَعْدُومِ، وَاعْلَمْ عِلْمًا يَقِينًا




