وَيَتَّصِفُ بِصِفَاتِ الْمَلَائِكَةِ وَيَتَصَرَّفُ بِهَا تَصَرُّفَ الْمَلَكِيَّةِ وَيَقْطَعَ الطَّيْرَ أَرْبَعَ وَيَدْعُوَهُنَّ إِلَيْهِ يَأْتِينَهُ سَعْيًا وَيَطَّلِعَ عَلَى الْعَالَمِ اطِّلَاعًا بِلَا وَهْمٍ وَهَذِهِ الطَّرَائِقُ الْوَاضِحَةُ وَالدَّلَائِلُ اللَّائِحَةُ، فَاحْذَرْ مِنْ أَنْ تُضَادَّهَا لِتَنَالَ السَّعَادَةَ الْأَبَدِيَّةَ وَتَفُوزَ بِالسَّعَادَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُبَلِّغَنِي وَإِيَّاكَ الْآمَالَ وَالتَّوَسُّطَ بِالْأَعْمَالِ بِمَا سَطَّرَ بِهِ أَهْلُ النَّقْلِ وَأَنْ لَا يَهْتَدِيَ الْفِكْرُ بِالْقِيَاسِ إِلَيْهِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْآثَارِ النَّبَوِيَّةِ وَالْأَقْوَالِ الْمَرْضِيَّةِ وَالْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ لَا مِنْ جِهَةِ تَحْدِيدِ مَاهِيَّتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَأَنْ يَدُلَّنَا عَلَى مُشَاهَدَةِ تَجَلِّيهِ الْقُدُسِيِّ وَأَنْ يُدِيمَ لِأَنْفُسِنَا الِاسْتِعْدَادَ بِمَحَلٍّ قَابِلٍ لِلْفَيْضِ الْإِلَهِيِّ مَعَ أَشْخَاصٍ صَالِحَةٍ بِالْأَنْوَارِ فِي خَزَائِنِ الْأَسْرَارِ الْإِلَهِيَّةِ بِمَادَّةٍ مِنَ الْعِنَايَةِ الْأَزَلِيَّةِ حَتَّى نَكُونَ مِنَ الَّذِينَ نَطَقُوا بِالْحَقِّ وَتَكَلَّمُوا بِالصِّدْقِ وَاسْتَحَقُّوا مَعْرِفَةَ الْمَعْنَى بِالْقَدَرِ لَا بِالصُّوَرِ لِتَهْتَدِيَ بِهِمُ الْبَشَرُ، لِأَنَّ الصُّوَرَ يَجْرِي عَلَيْهَا التَّحَوُّلُ وَالِانْتِقَالُ وَتَتَغَيَّرُ وَإِنَّ الْمَعْرِفَةَ بِالِاخْتِبَارِ تَأْتِي مِنْ مَعْدَنِ الْأَسْرَارِ وَمَعْدَنِ الْحِكْمَةِ لِيَكْشِفَ الْعَمَى وَالظُّلْمَةَ عَنِ الْأَنْفُسِ الْخَيِّرَةِ وَبِالْجَوْهَرِ الْبَسِيطِ جَوْهَرِ السَّبِيلِ الْمُسَمَّى بِالْعَقْلِ فَفِيهِ الْهِدَايَةُ لِمَعْرِفَةِ نَفْسِكَ، وَعِنْدَئِذٍ تَلْقَى بِهَا رَبَّكَ بِمَعْرِفَةِ الْحَقَائِقِ فَيَكُونُ لَكَ وَبِكَ لِلْحَقِّ دَلِيلٌ، وَلَا تَعْدِلْ عَنِ الْحَقِّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ عَدِيلٌ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ يَهْدِيهِ إِلَى الْحَقِيقَةِ فَالْأَمْرُ إِلَى الْعَالَمِ لَا يَكْفِيهِ وَلَا يَكْشِفُ الرَّانَ عَنْ بَصِيرَتِكَ لِمُشَاهَدَةِ




