نَفْسَكَ عَنْهَا وَإِلَّا اشْغَلَتْكَ بِهَا وَقَلِّلِ الِالْتِفَاتَ إِلَيْهَا تَصِرْ لَكَ الْقُوَّةُ عَلَيْهَا وَاعْلَمْ يَا حَاتِمَ الْأَمِينِ ذَا الْعَقْلِ الرَّصِينِ، أَنَّ النَّفْسَ قُوَّتُهَا بِيَدِ اللهِ فَهِيَ غَيْرُ خَارِجَةٍ عَنْ حَبْلِ اللهِ وَلَيْسَ لَهَا مِنْهُ مَنَاصٌ وَلَا خَلَاصٌ حَابِسَةٌ لِلطَّبَائِعِ الذَّاتِيَّةِ قَابِلَةٌ لِلصَّنَائِعِ الْفَانِيَةِ تَخْلُقُ مَا جَدَّ مِنْهَا بِإِنْصَافِي فَتُحِلُّهَا وَلَا تَحْوِيهَا فَتُخْفِيهَا مَثَلُهَا فِي الْآثَارِ كَالنَّوَّارِ فِي الْأَشْجَارِ مُتَّصِلَةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالْإِقْرَارِ مُنْفَصِلَةٌ بِالتَّخَلُّفِ وَالْإِنْكَارِ فَاشْهَدْ تَجِدْ وَصْفَهَا بِمُقَارَنَةِ إِخْلَاصِهَا، وَاقْرَعْ بِحَجَرِ الْحَوَاسِّ الْجِسْمَانِيَّةِ زِنَادَ غَايَةِ الصِّفَةِ عَلَى الْمِحْرَافِ نِهَايَةَ الْمَعْرِفَةِ، فَالسَّعِيدُ بِمَرْتَبَةِ الْعِنَايَةِ الْكَافِيَةِ وَبِالْكِفَايَةِ أَعْنَتِ الدِّرَايَةَ وَاسْتَيْقَظَ مِنْ وَسْنَةِ نَوْمِهِ وَاسْتَرْجَعَ فَائِتَ أَمْسِهِ لِيَوْمِهِ، وَوُضِعَ بِمَوْضِعِهِ عَلَى صَدَى أَمْرِ عَقْلِهِ فَإِذَا تَجَلَّى عَنْهَا الْآثَارُ وَتَجَلَّتْ لَهُ الْأَسْرَارُ نَظَرَ إِلَى مِشْكَاةِ نَفْسِهِ وَقَطَعَ بِهَا ظُلُمَاتِ حِسِّهِ وَخَرَجَ عَنْ إِدْرَاكِ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ فَتَجَرَّدَ عَنْ طَبْعِهِ وَاسْتَيْقَظَ مِنْ رَقْدَتِهِ إِلَى مُنْتَهَى سِدْرَتِهِ فَيَعُودُ إِلَى بُشْرَى هِدَايَتِهِ وَإِشْرَاقِ بِدَايَتِهِ غَارِبٌ فِي تَفْرِيدِهِ يَسْطُرُ تَحْقِيقَ الْغَيْبَةِ عَنْهَا بِنِسْبَةِ الِاسْتِعْدَادِ بِهَا لِقَبُولِ الْمَعْقُولَاتِ فَيَنَالَ الْمَقَامَ الْأَعْلَى وَيَتَوَلَّى الْمَنْزِلَ الْأَسْنَى وَيَذُوقُ اللَّذَّاتِ الْقُصْوَى، وَيَتَوَلَّى مِنْ هُوَ عَنْ هَوَى نَفْسِهِ زَجَرَ وَنَهَىَ وَلَا يَقْطَعُ مِنْهُ نَفْسَ الْمَلَكُوتِ حَتَّى يَتَجَلَّى لَهُ اللَّاهُوتُ وَتَفِيضُ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَتَحِقُّ لَهُ الطُّمَأْنِينَةُ، وَيَأْمَنُ الذِّلَّةَ، وَيَتَضَرَّعُ بِالْحُلَّةِ




