وَارْتَبَطَ بِشَقَائِهَا وَتَاهَ عَجَبًا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ لِانْفِكَاكِ أَمْرِهِ وَحَالِهِ مِنْهَا وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جُزْئِيٌّ حَالٌّ فِي تَرَاكِيبَ أَرْبَعَةٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ حَيْثُ الْفِعْلِ مُعْتَدِلَةٍ مِنْ حَيْثُ الْفِقْهِ بِمَا تَسْتَضِيءُ بِهِ فِي عَالَمِ الطَّبِيعَةِ وَتَجِبُ الْأَعْمَالُ الْمَأْمُورُ فِيهَا وَيَكُونُ قُوَّةُ عِلْمِهِ بِعَالَمِ الطَّبِيعَةِ وَمَيْلِهِ إِلَيْهَا بِحَسَبِ نَظَرِهِ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَبِهِ أَشْرَفُ وَأَعْلَى مِمَّنْ لَوْ بِهَا مُسْتَعِدٌ لِقَبُولِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ حَتَّى تَكُونَ قُوَّةُ عِلْمِهِ بِقُوَّةِ عَالَمِ الْعَقْلِ وَمَيْلِهِ إِلَيْهِ أَكْثَرَ وَأَنَا فَلَمَّا أَضَاءَ لِيَ الطَّرِيقُ وَالْكَشْفُ فِي التَّحْقِيقِ أمِنْتُ مِنَ الْعَمَى وَخَلَصْتُ مِنَ الْخَوْفِ وَالرَّدَى، وَعَلَيَّ مِمَّا أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أُوصِيكَ يَا حَاتِمُ يَا أَبَا السَّخَاءِ وَالْمَكَارِمِ أُوصِي نَفْسَكَ الزَّكِيَّةَ وَرُوحَكَ الطَّاهِرَةَ الْمَرْضِيَّةَ بِمَعْرِفَةِ اللهِ الَّتِي لَا عِوَضَ عَنْهَا وَإِنَّهَا الْأُولَى فِي الْأَوَاخِرِ وَالْأَوَائِلِ وَالْحُكْمِ الْفَاصِلِ أَنْ تَقْصِدَ الْحَالَ الَّتِي تُؤْثِرُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ مَنْ يَشْكُرُهَا وَلَا يَشُكُّ بِهَا مَنْ يَعْرِفُهَا فَيَزُولُ بِهَا عَنْكَ الِاعْتِكَارُ وَيَذْهَبُ عَنْهُ الِاغْتِرَارُ وَتَزَخْرُفُ هَذِهِ الدَّارُ فَمَثَلُ هَذِهِ الدُّنْيَا كَالْخَمْرَةِ فَمَا هِيَ إِلَّا لَذَّةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَنَارٌ لِلْكَافِرِينَ فَمَنْ شَرِبَهَا لِنَفْعٍ نَفَعَتْهُ وَمَنْ صَارَعَهَا صَرَعَتْهُ، فَخُذْ مِنْهَا مَا يُجْدِي نَفْعًا وَالْبَاقِيَ دَعْهُ لِأَنَّ كَثِيرَهَا كَظِلِّ طَائِرٍ مُسْرَحٍ أَوْ وَمِيضِ بَرْقٍ يَلْمَحُ، نَكَبَاتُهَا مَعْهُودَةٌ وَزَهْرَتُهَا عَادِيَةٌ مَرْدُودَةٌ، الْوَاثِقُ بِهَا يَنْحَلُّ وَالْعَاشِقُ لَهَا يَفْشَلُ وَآلَامُ لَهَا كَالْقَاصِدِ السَّرَابِ أَوِ الْقَابِضِ عَلَى الضَّبَابِ، طَالِبُهَا يُسْلَبُ وَمُقَاوِمُهَا يَتْعَبُ، فَاشْغَلْ




