وَصِيَّةٌ عِرْفَانِيَّةٌ أَخْلَاقِيَّةٌ لِلشَّيْخِ سَمَنْدِيَارُ النَّصُولِيُّ الْمَوْصِلِيِّ
قَالَ السَّيِّدُ سَمَنْدَيَارُ النَّصُولِيُّ الْمَوْصِلِيُّ فِي رِسَالَتِهِ: وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ أمَا بَعْدَ فَإِنِّي لَمَّا نَظَرْتُ فِي بَعْضِ أُمُورِ هَذَا الْعَالَمِ فَوَجَدْتُهُمْ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ وَيَنْبُوعٍ وَاحِدٍ وَآرَاءٍ غَيْرِ مُتَّفِقَةٍ فِي أُمُورٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَصَدَرْتُ عَنْهُمْ وَخَشِيتُ عَلَى نَفْسِي مِنْهُمْ وَسَلَكْتُ عَلَى غَيْرِ مَا هُمْ عَلَيْهِ سَالِكُونَ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى
قَوْلِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- حَيْثُ يَقُولُ: أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ.
فَفَكَّرْتُ فِي نَفْسِي فَرَأَيْتُ فِيهَا مَا يَسْتَحِيلُ إِمْكَانُهُ وَالْجَاهِلُ لَا يَتْبَعُ أَمْرَ الْعَاقِلِ وَالْأَحْمَقُ تَابِعٌ لِلْمُبْتَلِي، وَالْأَعْمَى قَدْ قَادَ الْبَصِيرَ، وَالْغَرَضُ قَائِمٌ بِلَا حَقٍّ فَضَجِرْتُ مِنْ ذَلِكَ وَعَلِمْتُ أَنَّ الْحَقَّ سِرٌّ حَصِينٌ وَأَمْرٌ خَفِيٌّ مُخْتَفٍ عَنْ كُلِّ مَهِينٍ، فَاشْتَدَّ طَلَبِي إِلَى مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى إِلَى أَنْ تَحَقَّقْتُ ذَلِكَ الْأَمْرَ الْخَفِيَّ وَالْخَيْطَ الْوَهْمِيَّ، فَرَأَيْتُ الْجَاهِلَ أَعْمَى، وَالْغَرَضُ بِالْعِلْمِ وَارِدٌ إِلَى الْعَاقِلِ الْبَصِيرِ يَسْتَضِيءُ بِجَوْهَرِ السَّبِيلِ الْمُنِيرِ وَيَحُثُّ فِي الطَّلَبِ الْإِدْرَاكِ مَا فِي عَالَمِ الطَّبِيعَةِ لِيُكْمِلَ بِذَلِكَ ذَاتَهُ، وَلَا يُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ مَوْضُوعَاتِهِ لِيَنْجُوَ بِحَيَاتِهِ وَيَنَالَ الْبَقَاءَ الْأَبَدِيَّ وَلَمْ يَكُنِ الْمُرَادُ بِالْكَثَائِفِ الطَّبِيعِيَّةِ إِنْ وَرَدَتْ لَهُ اشْتَغَلَ بِغَايَتِهَا




