هِيَ الذَّاتُ الَّتِي لَا تُحَدُّ وَلَا تُدْرَكُ كَمَا شَاءَ أَنْ يُورِيَ الْعَالَمَ الْبَشَرِيَّ أَيْضًا أَنَّهُ صُورَةٌ بَشَرِيَّةٌ ظَاهِرَةٌ مَرْئِيَّةٌ وَإِنَّهُ آكِلٌ شَارِبٌ مُحَاطٌ بِهِ وَهُوَ -جَلَّ وَعَلَا- بِخِلَافِ ذَلِكَ الَّذِي قَدَّرَ وَقَضَى وَأَمْضَى، وَأَرَادَ أَنْ يُورِيَ كُنْهَ ذَاتِهِ فِي الظُّهُورَاتِ السَّبْعَةِ وَهِيَ هَابِيلُ شِيثُ يُوسُفُ يُوشَعُ آصِفُ شَمْعُونُ عَلِيٌّ حَيْدَرَةُ فَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يُورِيَ الْعَالَمَ ذَاتَهُ أَنَّهُ ظَاهِرٌ بِصُورَةٍ كَصُورَةِ اسْمِهِ فَجَلَّ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْقَادِرُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الْبَاطِنُ الظَّاهِرُ لِأَهْلِ النُّورِ بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ وَالظَّاهِرُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ وَلَا يَعْلَمُ ظُهُورَهُ وَبُطُونَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي لَمْ يَتَجَسَّدْ فِي جَسَدٍ وَلَمْ يَتَبَعَّضْ فِي عَدَدٍ جَلَّ عَنِ الْوَالِدَةِ وَالْوَلَدِ بِنِسْبَتِهِ فِي ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، وَأَمَّا الْعَالَمُ النُّورَانِيُّ فَلَمْ يَشْتَكِلْ عَلَيْهِمُ الظُّهُورُ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ عَلَيْهِمُ الْحَالَاتُ وَلَمْ يَرَوْهُ ظَاهِرًا إِلَّا بِذَاتِهِ، وَقَدْ كَرَّرْنَا الْقَوْلَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ غَايَةَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُ الطَّالِبُ الْحَقِيقَةَ وَقَدْ تَكَلَّمْنَا فِيهِ بِمَا يُقَرِّبُ تَأْوِيلَهُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ مُوَفَّقٍ وَيَرْسَخُ فِي أُذُنِ كُلِّ ذِي سَمْعٍ وَيَدْخُلُ فِي ذِهْنِ كُلِّ مُسْتَمِعٍ مُحَقِّقٍ وَكُلُّ ذَلِكَ شَفَقَةً وَرِفْقًا وَرَأْفَةً وَلُطْفًا بِالضُّعَفَاءِ لِكَيْلَا يَغْرُبَ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّوْحِيدِ شَيْءٌ وَاللَّهُ بِكَرَمِهِ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.




