مِنَ الْمَوْلَى إِلَى جَابِرٍ وَإِلَى حَبَابَةَ إِذْ كَشَفَ لَهُمَا مَا سَتَرَهُ عَنْ جَمِيعِ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ الْعَالِيَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ مَا عَايَنَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ شَيْئًا مِمَّا أَظْهَرَهُ وَلَا سَمِعَ شَيْئًا مِنْ مُحَاوَرَاتُهُ إِلَّا مِنْ مَوْضِعِ وَصْفِ الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ، فَإِذَا ذَلِكَ طَرَقَ سَمَاعَهُمْ. وَتَمَّ خَبَرُ الْحَصَاةِ.
فَأَقُولُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْمُوَحِّدِينَ وَكَافَّةِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ السَّيِّدَ الِاسْمَ ظَهَرَ وَتَسَمَّى بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَأَنَّ الْمَعْنَى أَزَالَهُ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ فَانْظُرْ أَيُّهَا الْأَخُ كَيْفَ دَلَّ مَوْلَانَا عَلِيُّ بْنُ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا أَبْدَاهُ هَا هُنَا لِحَبَابَةَ وَلِجَابِرٍ أَنَّهُ الْأَوَّلُ الَّذِي لَا يَزُولُ وَالْمَعْنَى الْمَعْبُودُ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا تُغَيِّرُهُ الْأَزْمِنَةُ وَالدُّهُورُ.
فَأَقُولُ أَيْضًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ إِنَّ الْمَعْنَى -جَلَّ ذِكْرُهُ- لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ لَا بِشَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ فِي أَرْضِهِ وَسَمَاوَاتِهِ وَسَائِرِ تَجَلِّيَاتِهِ، فَظُهُورُ الْمَعْنَى تَقَدَّمَتْ مَشِيئَتُهُ مِنَ الْمَوْلَى هَابِيلَ إِلَى حَيْدَرَةَ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ سَبْعَ ظُهُورَاتٍ ذَاتِيَّةٍ مَعْنَوِيَّةٍ أَنْزَعِيَّةٍ، وَإِذَا كَانَتْ كُلُّ ظُهُورَاتِهِ ذَاتِيَّةً أَنْزَعِيَّةً فَإِنَّ الظُّهُورَاتِ الْمِثْلِيَّةَ قَدْ أَفْصَحَ عَنْهَا الشَّيْخُ الصَّدْرُ الْأَجَلُّ الْكَبِيرُ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ أَنَالَهُ اللَّهُ الرِّضَا وَبُلُوغَ الْمُنَى وَبَيَّنَ فِي رِسَالَتِهِ ذَلِكَ وَنَحْنُ نَزِيدُهُ وُضُوحًا لِيَعْلَمَهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ قَوْلُهُ: "شَاءَ الْمَعْنَى -جَلَّ ثَنَاؤُهُ-




