مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 886 من 1061

التَّحْقِيقِ بِالْحَقِيقَةِ لَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِمْ مَا اشْتَبَهَ عَلَى أَهْلِ الْمِزَاجِ وَالِامْتِزَاجِ بِالظُّلْمَةِ حَتَّى إِنَّهُمْ لَوْ يَجِدُونَ مِنَّا مِائَةَ أَلْفِ شَخْصٍ فِي كُلِّ أَوَانٍ يَشْهَدُونَ أَنَّهَا وَاحِدٌ لَا يَنْثَنِي فِي عَدَدٍ ثَانٍ وَذَلِكَ بِحَسَبِ مَا حَمَّلْنَاهُمْ مِنَ الْفَضْلِ وَخَصَصْنَاهُمْ بِهِ مِنَ الْقَبُولِ، وَلَيْسَ يَجِدُ ذَلِكَ مِنَّا مَنْ يَأْلَمُ وَيَهْرَمُ وَيَشْرَبُ وَيَطْعَمُ، بَلْ مَنْ حَمِدَ لَنَا وَقَصَدَنَا كَبُرَ عِنْدَنَا، وَغَيْرُهُمْ لَا يَجِدُ ذَلِكَ يَا حَبَابَةُ، فَشَقِيَ مَنْ يَحُدُّنَا بِالْوَصْفِ وَيَشْهَدُ عَلَيْنَا بِالضَّعْفِ وَيُسْلِمُنَا لِلْحَتْفِ وَيُصَغِّرُ مِنَّا مَا يَعْظُمُ قَدْرُهُ وَيُقَلِّلُ مِنَّا مَا كَثُرَ عَدُّهُ، وَلَوْ نُورِدُ عَلَيْهِ مَا يَبْهَرُهُ فَيَعْظُمُ خَطَرُهُ فَيَشْهَدُ بِهِ أَنَّهُ لِرَبِّهِ بِالْقَدَرِ، وَإِنَّ فَاعِلَهُ هُوَ مِنَ الْبَشَرِ فَبِذَلِكَ يَزْعُمُ أَنَّ لِلَّهِ شَرِيكًا إِذَا أَشْرَكَ فِي فِعْلِ الْقَادِرِ مَقْدُورًا، وَفِي خَلْقِ الْخَالِقِ مَخْلُوقًا، فَهُمْ فِي حَيْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ أَغْنِيتِ يَا حَبَابَةُ عِلْمًا بِذَلِكَ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ غَنِيَتْ حَبَابَةُ بِهِدَايَتِكَ لَهَا إِلَى مَعْرِفَتِكَ وَحَقِيقَةِ ذَاتِكَ فَلَا تُضِلَّهَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَهَا وَلَا تَفْتِنَهَا بِدِينِهَا فِي دُنْيَاهَا، فَقَالَ: ﴿قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾(1).

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُنْدُبٍ: فَقَطَعَ سَيِّدِي أَبُو شُعَيْبٍ الْخِطَابَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَقَالَ: صَدَقَ إِسْحَاقُ فِيمَا نَقَلَهُ مِنْ صِدْقِ جَابِرٍ، فَهَلْ عَرَّفَكَ إِسْحَاقُ عَنْ إِشَارَةِ الْمَوْلَى -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- ، وَقَوْلِهِ فِي الذِّكْرِ: ﴿قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾ إِلَى مَنْ كَانَتْ إِشَارَتُهُ؟ فَقُلْتُ: لَا يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: كَانَتِ الْإِشَارَةُ

الهوامش

1سورة يونس – الاية 89
الصفحة 886 من 1061