حَبَابَةُ وَلَكِ إِلَى أَمْثَالِهِ مَصِيرٌ وَفِي أَشْكَالِهِ نَظِيرٌ حَسَبَ إِرَادَةِ الْمُرِيدِ وَنِهَايَةِ التَّأْيِيدِ وَرَغْبَةِ الْمُسْتَفِيدِ، فَغُشِيَ عَلَى حَبَابَةَ وَسَقَطَتْ لِوَجْهِهَا وَخَرَرْتُ أَنَا لِوَجْهِي سَاجِدًا أَقُولُ فِي سُجُودِي: أَمَانَكَ أَمَانَكَ يَا مَوْلَايَ مِنْ سَخَطِكَ بَعْدَ رِضْوَانِكَ، فَنَادَانِي: يَا جَابِرُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَإِذَا بِجَمِيعِ تِلْكَ الْقُدْرَةِ قَدْ عَادَتْ مِنْ حَيْثُ بَدَتْ لَا يَعْلَمُ جَابِرٌ مِنْ أَيْنَ بَدْؤُهَا وَحُدُوثُهَا، وَإِذَا بِالسَّقْفِ قَدْ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ وَعَلَى أَرْكَانِهِ، فَرَفَعَتْ حَبَابَةُ رَأْسَهَا وَنَهَضَتْ قَائِمَةً عَلَى قَدَمَيْهَا فَقَالَ لَهَا مَوْلَايَ: يَا حَبَابَةُ أَغْنَيْتِ وَكَمُلَ لَكِ سُؤَالُكِ، فَقَالَتْ: يَا مَوْلَايَ وَمَنْ يَسْتَغْنِي عَنِ اخْتِصَاصِ نِعَمِكَ السَّابِقَةِ وَإِحْسَانِكَ وَرَوَادِفِ رَحْمَتِكَ وَامْتِنَانِكَ، فَامْنُنْ عَلَى أَمَتِكَ بِتَمَامِ تَأْيِيدِكَ وَكَمَالِ تَفَضُّلِكَ، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ مِنْكَ وَأَنْقُلَ عَنْكَ كَمْ مَضَى مِنْ أَمَدِ الدُّنْيَا مِنْ وَقْتِ تَكْوينِهَا وَبِدْءِ نَشْأتِهَا وَأوَانِ تَقْدِيرِهَا وَكَمْ بَقِيَ مِنْهَا إِلَى نَفَادِ كِيَانِهَا وَزَوَالِ أَوَانِهَا وَعِدَّةِ مُدَّتِهَا؟ فَقَالَ: يَا حَبَابَةُ طَالَ بِكِ عِلْمُ الْأَوَّلِيَّةِ، وَبَعُدَ عَلَيْكِ تَحْصِيلُ سَبْقِ اللَّاهُوتِيَّةِ، وَأَيْنَ لَكِ بِذَلِكَ مِنَ الْإِدْرَاكِ؟ فَكَيْفَ تَسْأَلِينَ عَنْ كَائِنٍ مُرْتَقَبٍ وَمِقْدَارِ أَمْرٍ قَدْ سَبَقَ يَكُونُ تَكْوِينُ أَمَدِ الْأَمَدِ وَتَأْيِيدُ الْأَبَدِ حَتَّى يَحْصُلَ عِنْدَ الْعَوَالِمِ أَنَّهُ سَرْمَدٌ، مِمَّا مَضَى فِي غَابِرِ الْغَابِرِين مِنْ أَنَّا الدَهْرُ الدَّاهِرُ وَالْكَوْنُ الدَّائِرُ وَالدَّوْرُ الْجَائِرُ، فَنَحْنُ نُدْلِي مِنْ ذَلِكَ إِلَيْكِ بِمَا يَقِلُّ هَذَا عَلَيْكِ وَتَحْصِيلُهُ لَدَيْكِ، مَضَى مِنْ أمَدِ مَدَى دُنْيَاكِ الَّتِي هِيَ غَايَةُ نُهَاكِ وَعَلَيْهَا مَدَى سَرَاكِ مِائَةُ أَلْفِ




