فَقُلْتُ: جَلَلْتَ يَا مَوْلَايَ وَعَلَوْتَ فِي مَكَانِكَ الْأَرْفَعِ مَا أَظْهَرْتَ مِنْ قُدْرَتِكَ وَأَسْرَعَ مَا أَبْدَيْتَ مِنْ عَظَمَتِكَ فَرَفَعَتْ حَبَابَةُ رَأْسَهَا وَهِيَ تَشْهَدُ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَتَقُولُ: وَيْحَ حَبَابَةَ هَلَكْتُ بِاجْتِرَائِي عَلَى رَبِّي، فَقَالَ لَهَا: يَا حَبَابَةُ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكِ اثْبُتِي تَرَيْنَ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْكِ أَنْتِ بِشَيْءٍ فِيمَا تَرَيْنَ، ثُمَّ غَمَزَ الْفَصَّ ثَانِيَةً فَخَرَجَ مِنْ جَنَبَاتِهِ عَوَالِمُ وَدُنْيَا تَحْتَوِي عَلَى أَصْنَافِ خَلْقٍ كَثِيرَةٍ وَضُرُوبٍ وَأَجْنَاسٍ لَا غَايَةَ لَهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ لِلَّهِ أُمَّةٌ وُصِفَتْ أَوْ ذُكِرَتْ فِي جَمِيعِ الدُّهُورِ وَالْقُرُونِ إِلَّا وَظَهَرَتْ مِنْ تَحْتِ ذَلِكَ الْفَصِّ وَأَبْدَوْا مِنْ تَصَارِيفِ اللُّغَاتِ وَضَجِيجِ الْأَصْوَاتِ وَكُلُّ ذَلِكَ تَسْبِيحٌ وَتَقْدِيسٌ وَاسْتِغَاثَةٌ وَتَضَرُّعٌ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنَ الْأَرْضِ مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ قَائِمٌ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا حَبَابَةُ هَلْ تَعْلَمِينَ أَنَّكِ فِي هَذَا قَدْ كُنْتِ وَفِي أَمْثَالِهِ قَدْ عُدْتِ؟ فَقَالَتْ: يَا مَوْلَايَ لَا عِلْمَ لِحَبَابَةَ بِنَشْأَتِكَ لَهَا مِمَّ وَلَا بِرَدِّكَ لَهَا فِيمَ، فَقَالَ: يَا




