الزَّمَانِ وَوَصَفَ عُلَمَاءَ هَذَا الْوَقْتِ بِالسُّوءِ بِقَوْلِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : إِنَّهُ لَمَّا كَثُرَ الاِخْتِلَافُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَافْتَرَقَتْ كَلِمَةُ الْمُوَحِّدِينَ، وَذَاعَتْ غِيبَةُ الشُّيُوخِ الْمُتَقَادِمِينَ وَذَكَرُوهُمْ بِالنَّقْصِ وَالتَّهْجِينِ، وَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا يَقِينٍ وَلَا فَائِدَةٍ تَبِينُ، حَتَّى صَارَ الْعَالِمُ غَرَضًا لِلْجَهُولِ يَهْزَأَ بِهِ لَدَى الْمَفْضُولِ، وَظَهَرَتْ فِيهِمْ الْمُلَاوَمَةُ وَالْمُلَاعَنَةُ وَكَثْرَةُ الْجِدَالِ وَالْمُعَانَدَةِ، وَبَطُلَ التَّحَنُّنُ وَالاِفْتِقَارُ، وَسَقَطَتْ بَيْنَهُمْ حُقُوقُ الأُبُوَّةِ، وَزَالَتْ عِصْمَةُ الأُخُوَّةِ، فَسَأَلْتُ اللهَ الثَّبَاتَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَالتَّوْفِيقَ لِطَاعَتِهِ، إِلَى قَوْلِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : فَجَلَسُوا مَجَالِسَ الأَئِمَّةِ وَالأَبْوَابِ وَتَصَدَّوْا لِلسُّؤَالِ وَالْجَوَابِ فَأَخَذُوا دِينَ اللهِ بِالرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ، وَقَلَّ مَنْ تَسْأَلُهُ مِنَ النَّاسِ، عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ الشَّيْخُ أَبُو سَعِيدٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَهُمْ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلَّادٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي ذُهَيْبَةَ، وَمَا ادَّعَى إِلَّا دُونَ مَا ادَّعَاهُ شَيْخُ الْجَمَاعَةِ فِي وَقْتِنَا هَذَا، وَمَا قَالُوا إِنَّ عَلِيًّا اِسْمٌ مِنْ أسْمَاءِ المَعْنَى فإِنَّ المَعْنَى غَيْبٌ لَا يُرَى بَلْ حُلُولَا قَالُوا إِنَّ عَلِيَّاً اِسْمَ النَّاسُوتِ وَاللهُ اِسْمُ اللَّاهُوتِ فَإِنْ كَانَ أَبُو ذُهَيْبَةَ تَرَكَهُ اِسْمًا لِلْمَعْنَى مِنْ جُمْلَةِ أَسْمَائِهِ الَّتِي تَسَمَّى بِهَا مِثْلُ اللهُ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ الْخَالِقُ الْمُصَوِّرُ، فَقَدْ وَضَعَهُ هَذَا الْمَفْتُونُ وَقَالَ أَنَّ عَلِيًّا اِسْمُ النَّاسُوتِ وَاللهُ اِسْمُ اللَّاهُوتِ، وَقَدْ تَرَكَ الاِسْمَ فَوْقَ الْمَعْنَى، مِثْلَ مَا بَيْنَ اللَّاهُوتِ وَالنَّاسُوتِ أَعَاذَنَا اللهُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَمَنْ تَأَمَّلَ كُتُبَ




