وَلَوْ كَشَفْتُ لَكِ عَنْ ذَلِكَ لَصَغُرَ عِنْدَكِ مَا رَأَيْتِ وَعَايَنْتِ، فَدَاوِمِي الشُّكْرَ تَسْتَحِقِّي الزِّيَادَةَ كَمَا تَقَدَّمْتُ بِهِ قُلْتُ ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾(1) فَقَالَتْ حَبَابَةُ: وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا بِتَوْفِيقِكَ يَا مَوْلَايَ إِيَّايَ وَإِنْعَامِكَ عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا حَبَابَةُ أَيُّهُمَا أَعْظَمُ مَا عَايَنْتِ مِنْ حَصَاتِكِ أَوْ مَا عَايَنْتِ مِنَ الْخَاتَمِ؟ فَقَالَتْ: يَا مَوْلَايَ وأيُّ قُدْرَةٍ صَغِيْرَةٍ مِنْ قُدْرَتِكَ لَيْسَتْ بِكَبِيرَةٍ وَأَيُّ آيَةٍ مِنْ آيَاتِكَ لَيْسَتْ بِعَظِيمَةٍ، وَإِنِّي لَأَرَى الدُّنْيَا عَلَى حَالِهَا فِي السَّعَةِ وَالِانْبِسَاطِ، وَلَا أَرَى فِي عِظَمِ ذَلِكَ كُلِّهِ غَيْرَ أَنَّ مَوْلَايَ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرِهِ وَذَلِكَ النُّورُ يَتَرَجْرَجُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَأَخْرَجَ خَاتَمَهُ مِنْ إِصْبَعِهِ وَقَالَ: يَا حَبَابَةُ أَيُّهُمَا أَكْبَرُ وَأَعْظَمُ فِي تَحْصِيلِ عِيَانِكِ وَتَحْقِيقِ عَقْلِكِ، خَاتَمِي هَذَا أَمْ حَصَاتُكِ؟ فَحَارَتْ حَبَابَةُ وَلَمْ تُجِبْ بِشَيْءٍ
1سورة ابراهيم – الاية 7




