مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 878 من 1061

يُقِيمُهُ وَلَا فَوْقَهُ مَا يُمْسِكُهُ، فَقُلْتُ: "جَلَلْتَ يَا مَوْلَايَ وَعَلَوْتَ بِمَا خَصَّصْتَ بِهِ بَابَكَ بِكَوَامِلِ آلَائِكَ وَأَقَمْتَهُ فِي سَنَاءِ نُورِكَ"، فَرَفَعَتْ حَبَابَةُ رَأْسَهَا وَقَالَتْ: "يَا جَابِرُ هَلَكَ الشَّاكُّونَ وَضَلَّ الْمُرْتَابُونَ وَتَاهَ الْحَائِرُونَ وَعَمِيَ الْجَاحِدُونَ وَأَسْأَلُ مَوْلَايَ إِقَالَتِي مِمَّا جَنَيْتُ وَاجْتِرَائِي عَلَى مَا سَأَلْتُ"، فَقُلْتُ: يَا حَبَابَةُ وَمَنْ يَكُونُ وَسِيلَةَ جَابِرٍ فِي مِثْلِ مَا سَأَلْتُ وَإِنِّي مَعَ ذَلِكَ أَنْظُرُ إِلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ مَاثِلًا عَلَى يَدِ حَبَابَةَ وَإِنَّهُ يَحْتَوِي عَلَى عَجَائِبِ خَلْقِ اللَّهِ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ مِنْ صُنُوفِ أَسْمَاءٍ وَضُرُوبِ عَوَالِمَ وَتَكَاثُرِ آكَامٍ وَعِظَمِ مَفَاوِزَ وَغِيَاضٍ وَوُحُوشٍ وَهَوَامَ وَإِنَّ حَبَابَةَ لَا تَتَأَلَّمُ بِحَمْلِهِ وَلَا تَحُسُّ بِثِقْلِهِ وَإِنَّهَا لَتُعَايِنُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي أَنَا مُعَايِنُهُ فَنَادَانِي مَوْلَايَ: "سَلْ حَبَابَةَ يَا جَابِرُ، هَلْ يَحْوِي مَا عَلَى يَدِهَا بَيْتُهَا أَوْ تَابُوتُهَا أَوْ جَيْبُهَا؟" فَقَالَتْ حَبَابَةُ: "لَا يَا مَوْلَايَ لَا يَحْوِي عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ عِلْمِكَ وَلَا يَكْفِيهِ غَيْرُ قُدْرَتِكَ، وَلَا يَسَعُهُ غَيْرُ مُلْكِكَ"، فَنَادَانِي: "رُدِّيهَا إِلَى جَيْبِكِ يَا حَبَابَةُ"، فَوَاللَّهِ مَا أَمَرَهَا بِرَدِّهَا إِلَى جَيْبِهَا حَتَّى عَادَتْ إِلَى جَيْبِهَا وَهِيَ تَرْتَعِدُ كَالسَّفْعَةِ فِي الرِّيحِ الْعَاصِفِ وَالْجَمَاعَةُ يَقُولُونَ لَهَا: "الْعَظْمُ مَا يَرَوْنَ مِنْهَا قَدْ كَبُرَتْ حَبَابَةُ" وَهِيَ تَقُولُ لَهُمْ: "اللَّهُ أَكْبَرُ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "، فَلَمَّا اشْتَمَلَتْ حَبَابَةُ عَلَى الْحَصَاةِ عَادَ السَّرِيرُ إِلَى مَوْضِعِهِ مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: يَا حَبَابَةُ رَأَيْتِ حَصَاتَكِ؟ فَقَالَتْ: يَا مَوْلَايَ رَأَيْتُ قُدْرَتَكَ، قَالَ مَوْلَايَ: يَا حَبَابَةُ وَفِيهَا مِنْ أَصْنَافِ مَا رَأَيْتِهِ أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ وَأَكْثَرُ

الصفحة 878 من 1061