فَقَالَ جَابِرٌ: "قَدْ كَانَتْ حَبَابَةُ الْوَالِبِيَّةُ قَدِ اسْتَخْرَجَتِ الْحَصَاةَ مِنْ جَيْبِهَا حِينَ دَفَعَتْهَا إِلَى مَوْلَايَ، فَإِذَا هِيَ مُدْرَجَةٌ فِي خِرْقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ أَصْفَرَ تَكُونُ دُونَ عَظْمِ الذِّرَاعِ فَلَمَّا خَتَمْتُهَا وَرَدَدْتُهَا إِلَى جَيْبِهَا وَأَعَادَتْهَا إِلَيْهَا، قَالَتْ: "وَاللَّهِ يَا مَوْلَايَ إِنِّي أَحْذَرُ عَلَيْهَا وَخَائِفَةٌ مِنْ يَدٍ تَسْبِقُ إِلَيْهَا، فَلِذَا إِنَّهَا لَا تُفَارِقُ جَيْبِي"، فَقَالَ: "كَذَلِكَ أَسْرَرْنَا إِلَيْكِ وَيَسَّرْنَا إِلَيْكِ حَمْلَهَا وَأَلْهَمْنَاكِ حِفْظَهَا لِأَنَّهُ لَا يَسَعُهَا بَيْتُكِ وَلَا جَيْبُكِ"، فَقَالَتْ: "يَا مَوْلَايَ إِنَّ فِي بَيْتِي تَابُوتًا لَوْ وَثِقْتُ بِهِ عَلَيْهَا لَوَسِعَ أَضْعَافَهَا"، فَقَالَ: "ذَلِكَ ظَنٌّ مِنْكِ يَا حَبَابَةُ فَشَأْنُكِ وَمَا أَمَرْتِ وَمَا أَذِنَتُ لَكِ فِيهِ"، قَالَ جَابِرٌ: "فَأَعَادَتْ حَبَابَةُ يَدَهَا إِلَى جَيْبِهَا لِتُخْرِجَ الْحَصَاةَ وَإِنِّي لَأَرَى الْمَجْلِسَ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ يَتَّبِعُ وَسَقْفُهُ




