أُصْبُعِهِ وَعَمَدَ إِلَى وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْحَصَاةِ فَخَتَمَهُ فَلَقَدْ رَأَيْنَا الْخَاتَمَ يَجْرِي فِيهَا كَمَا يَجْرِي فِي الشَّمْعِ فَلَمَّا رَفَعَ خَاتَمَهُ عَنِ الْحَصَاةِ قَالَتْ لَهُ: "يَا مَوْلَانَا سَأَلْتُكَ بِحَقِّ الَّذِي أَوْجَبْتَهُ عَلَى عِبَادِكَ إِلَّا دَفَعْتَ إِلَيَّ خَاتَمَكَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ" فَقَالَ لَهَا: "اعْلَمِي يَا حَبَابَةُ إِنِّي أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكِ مِنْ نَظَرِكِ إِلَى الْخَاتَمِ، وَكَذَا سَأَلْتِ عَنْهُ عَمِّيَ الْحَسَنَ وَأَبِيَ الْحُسَيْنَ كَمَا سَأَلْتِنِي وَأَنْتِ تَسْأَلِينَ مَنْ تُلَاقِينَ مِنْ بَعْدِي كَمَا سَأَلْتِنِي، يَا حَبَابَةُ وَلَوْ لَمْ نُحَمِّلْكِ لَمَا أَطَقْتِ أَنْتِ وَلَا جَمِيعُ الْعَالَمِينَ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ حَمْلَهُ، أَيْ وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ نُقَوِّيَهُمْ عَلَى النَّظَرِ إِلَيْهِ لَمَا أَطَاقُوا النَّظَرَ إِلَيْهِ وَلَهَلَكُوا بِأَجْمَعِهِمْ مِنْ شُعَاعِ نُورِهِ وَلَكِنَّا نُحَمِّلُهُمْ بِحَسَبِ طَاقَاتِهِمْ إِلَيْهِ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهَا الْخَاتَمَ فَأَخَذَتْهُ بِيَدِهَا وَجَعَلَتْ تَتَأَمَّلُهُ وَتُدْمِنُ النَّظَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَتْ: "أَسْلَمْتُ وَاسْتَسْلَمْتُ لِلَّهِ الَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَهُ مَا سَكَنَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" ثُمَّ قَالَ لَهَا: "قُولِي يَا حَبَابَةُ" فَقَالَتْ: أَطْلَقْتَ لِيَ الْقَوْلَ يَا مَوْلَانَا فَأَنَا أَقُولُ بِإِذْنِكَ وَإِرَادَتِكَ وَإِنِّي سَأَلْتُ جَدَّكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِزَعْمِ النَّظَرِ إِلَى الْخَاتَمِ حِينَ طَبَعَ لِي بِهَذِهِ الْحَصَاةِ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَكَانَ الْخَاتَمُ بِعَيْنِهِ، فَإِذَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ" ثُمَّ سَأَلْتُ عَمَّكَ الْحَسَنَ بِدَعْوَايَ وَهُوَ إِمَامِي وَمَوْلَايَ النَّظَرَ إِلَى هَذَا الْخَاتَمِ، فَكَانَ هَذَا الْخَاتَمُ بِعَيْنِهِ حِينَ طَبَعَ لِي بِهِ هَذِهِ الْحَصَاةَ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ فَإِذَا مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ "اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا




