مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 869 من 1061

الْمَرْكَبُ بِعِلْمِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى مَدِينَةٍ أَسْوَارُهَا مِنَ الْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ أَكْثَرُ مِمَّنْ رَأَيْتُ فَلَمَّا أَبْصَرُوا مَوْلَايَ الصَّادِقَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- خَرُّوا لَهُ سَاجِدِينَ مُذْعِنِينَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَالْمَعْرِفَةِ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مَا هَذِهِ الْمَدِينَةُ؟ قَالَ: "هَذِهِ جَابَلْقَا أَجَابُوا دَعْوَةَ آلِ مُحَمَّدٍ"، ثُمَّ قَالَ: "يَا دَاوُودُ تَرَى هَذَا الْبَحْرَ الْعَظِيمَ؟" فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، قَالَ: "مِنْ وَرَائِهِ بَرَارِي وَقِفَارٌ وَخَلْقٌ أَطْوَعُ لَنَا مِمَّا رَأَيْتَ"، فَسَجَدْتُ لَهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: "ارْفَعْ رَأْسَكَ"، فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَإِذْ رَأَيْتُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ قَدْ فُتِحَتْ وَإِذَا بِمَوْلَايَ جَعْفَرٌ عَلَى الْعَرْشِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ حَوْلِهِ حَافِّينَ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا حَامِدًا فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَإِذَا أَنَا بِجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الشِّيعَةِ الَّذِينَ رَأَيْتُهُمْ بِحَضْرَةِ مَوْلَايَ وَإِذَا بِمَوْلَايَ عَلَى مَا رَأَيْتُهُ.

وَعَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَوْلَايَ الصَّادِقِ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- بِالْكُوفَةِ فَاجْتَزْنَا بِسُوقِ اللَّحَّامِينَ وَإِذَا بِكَبْشٍ أَمْلَحَ يُسْلَخُ وَقَدْ وَقَعَ جِلْدُهُ عَلَى قَرْنَيْهِ فَبَقِيتُ بَاهِتًا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ: "يَا مُفَضَّلُ هَذَا مِنَ الْمُصَلِّينَ الْإِحْدَى وَخَمْسِينَ"، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَيُصَلِّي الْإِحْدَى وَخَمْسِينَ وَهُوَ بِهَذِهِ الْحَالَةِ وَيَكُونُ هَذَا مَصِيرَهُ؟ قَالَ: "يَا مُفَضَّلُ كَانَ يُصَلِّيهَا وَلَا يَعْلَمُ بَاطِنَهَا" فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مُنَّ عَلَى عَبْدِكَ بِبَاطِنِ عِلْمِ ذَلِكَ فَقَالَ: "يَا مُفَضَّلُ اعْلَمْ أَنَّ مَوْلَاكَ أَمِيرَ النَّحْلِ -جَلَّ وَعَلَا- أَظْهَرَ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا فِي خَمْسِينَ

الصفحة 869 من 1061