وَعَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: أَنَّ أَبَا جَعْفَرَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ظَاهِرٌ لَا يُرَى وَقَرِيبٌ لَا يُحَسُّ، قَالَ: قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَغِبْ عَنَّا، فَقَالَ لِي: "وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَمْ يَغِبْ عَنْكَ؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، قَالَ: فَمَنْ هُوَ؟، قُلْتُ: أَنْتَ هُو، قَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ اكْتُمْ ذَلِكَ وَلَا تُبِحْ بِهِ لِأَحَدٍ فَيُذِيقَكَ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ وَبَرْدَهُ.
وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ السَّقُوفِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ دَاوُودَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَضْرَةِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ إِنَّ لِكُلِّ إِمَامٍ مُعْجِزَةً أَوْ دَلِيلًا يَقُومُ بِهِ الْبُرْهَانُ وَأَحْتَاجُ أَنْ أَزْدَادَ بَصِيرَةً فِي دِينِي، فَأَخَذَ بِيَدِي إِلَى بَيْتٍ فِي جَوْفِ بَيْتٍ وَأَنَا لَا أَنْظُرُ فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ رَكَلَ الْبَيْتَ بِرِجْلِهِ فَانْفَلَقَ عَنْ بَحْرٍ عَجَّاجٍ يَتَلَاطَمُ بِالْأَمْوَاجِ وَنُورٍ قَدْ أَشْرَقَ مِنْهُ الْبِلَادُ وَإِذَا فِيهِ مَرْكَبٌ مِنَ الْيَاقُوتِ مُرْسًى، وَأَخَذَ يَبْدُو ثُمَّ أَجْلَسَنِي فِي الْمَرْكَبِ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ فَسَارَ الْمَرْكَبُ بِعِلْمِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى مَدِينَةٍ قُصُورُهَا مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ لَهَا عَشَرَةُ آلَافِ بَابٍ يَخْرُجُ مِنْ كُلِّ بَابٍ خَلْقٌ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَالخَيْلَ وَالرِّجَالَ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى مَوْلَانَا الصَّادِقِ الْوَعْدِ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- خَرُّوا سُجَّدًا لَهُ مُعْلِنِينَ مُذْعِنِينَ لَهُ بِالطَّاعَةِ مُقِرِّينَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مَا هَذِهِ الْمَدِينَةُ؟، قَالَ: هَذِهِ جَابِرْصَا أَجَابُوا دَعْوَةَ آلِ مُحَمَّدٍ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ وَلَا ذُرِّيَّتَهُ، ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ فَسَارَ




