وَكَانَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- فِي هَذَا الْيَوْمِ يَدْعُو الْعَالَمَ إِلَى مَوْلَاهُ وَيُشِيرُ بِالْمَعْنَوِيَّةِ إِلَى الْأَزَلِ مَعْنَاهُ، وَالْمَعْنَى -جَلَّ ذِكْرُهُ- صَامِتٌ عَنِ النُّطْقِ وَجَلَّ مَنْ لَا تُصِمُّهُ الْأَصْوَاتُ وَلَا تَشْتَكِلُ عَلَيْهِ اللُّغَاتُ، هَذَا بِرِوَايَةِ الْمُوَحِّدَةِ كَافَّةً، وَأَمَّا الْعَالَمُ الْمُظْلِمُ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ فِي هَذَا الْيَوْمِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ بِعَضُدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَقَامَهُ لِلنَّاسِ عَلَمًا وَقَالَ: "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَأَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ".
وَبِلَا خِلَافٍ بِالْإِجْمَاعِ بَيْنَ ذَوِي الْأَلْبَابِ أَنَّ اسْتِمَاعَ كَلَامِ الْمَوْلَى مِثْلُ النَّظَرِ إِلَيْهِ، كَمَا أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ بِحَسَبِ طَاقَتِهِ وَقُوَّتِهِ وَاسْتِطَاعَتِهِ وَكَذَلِكَ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ الْمَجْرَى فِي كَلَامِ السَّيِّدِ الْأَجَلِّ الْأَكْرَمِ اسْمُهُ وَحِجَابُهُ الْمُخْتَرَعُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَالْمُفَوَّضُ إِلَيْهِ أَمْرُ خَلْقِهِ فِي أَرْضِهِ وَسَمَاوَاتِهِ.
وَبِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ مَرْفُوعًا إِلَى مَوْلَانَا جَعْفَرَ الصَّادِقَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا لَا يَرَاهُ فَلَا إِلَهَ لَهُ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ إِلَهًا لَا يُعْرَفُ فَإِنَّهُ مِنْ حِزْبِ إِبْلِيسَ الْأَبَالِسَةِ وَالشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ أَرَادَ اللَّهَ الْمَوْجُودَ فِي خَلْقِهِ الَّذِي لَا ضِدَّ لَهُ وَلَا نِدَّ فَأَنَا هُوَ".




