وَالْفَاعِلُ لِمَا أُرِيدُ وَمُجَنِّدُ الْجُنُودِ وَصَاحِبُ الْوُرُودِ وَمُصْعِّدُ الصَّعِيدِ وَمُقَرِّبُ الْبَعِيدِ وَالْغَايَةُ بِلَا تَحْدِيدٍ وَالظَّاهِرُ الْمَوْجُودُ وَالْبَاطِنُ بِلَا غُمُودٍ" إِلَى قَوْلِهِ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : "أَنَا مُنْشِرُ مَا فِي الْقُبُورِ وَمُحَصِّلُ مَا فِي الصُّدُورِ وَصَاحِبُ الطُّورِ وَالْكِتَابِ الْمَسْطُورِ وَالرَّقِّ الْمَنْشُورِ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ أَنَا عَيْنُ الْحَيَاةِ وَمَوْرِدُ الطُّلَّابِ وَمَحَلُّ الزَّكَاةِ وَمُعَذِّبُ الطُّغَاةِ لَا يَتَجَاوَزُنِي عِلْمٌ وَلَا يَغْرُبُ عَلَيَّ حُكْمٌ وَلَا يُحَاجِجُنِي خَصْمٌ شَهِدَتْ الْآدَمِيُّونَ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، أَنِّي أَنَا الْحَقُّ الْمُبِينُ".
وَهِيَ خُطْبَةٌ طَوِيلَةٌ وَقَدْ كَشَفَ عَنْ ذَاتِهِ فِيهَا وَصَرَّحَ بِمَعْنَوِيَّتِهِ وَلَوْلَا اشْتِهَارُهَا بَيْنَ الْمُوَحِّدِينَ لَأَتَيْتُ بِهَا عَنْ آخِرِهَا.
وَقَدْ صَرَّحَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَالْحِجَابُ الْأَكْرَمُ بِمَعْنَوِيَّتِهِ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ فَمِنْ ذَلِكَ قَالَ مُسْمِعًا لِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ جَمِيعِ الْعَالَمِ النُّورَانِيِّ وَالْبَشَرِيِّ: "هَذَا إِلَهُكُمْ فَاعْبُدُوهُ وَهَذَا رَبُّكُمْ فَوَحِّدُوهُ، وَهَذَا الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي كِتَابِي وَدَلَّلْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ لَكُمْ إِنَّهُ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالْبَاطِنُ وَالظَّاهِرُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، تَلْوِيحًا وَهَذَا تَصْرِيحًا، وَالَّذِي كُنْتُ أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ هَا هُوَ ظَاهِرٌ بَيْنَكُمْ فَاعْبُدُوهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ وَوَحِّدُوهُ مُخْلِصِينَ فِي تَوْحِيدِهِ".




