إِلَى السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، فَرَدَّ لَهُمْ جَوَابَ الرُّقْعَةِ بَعْدَ أَنْ وَقَّعَ عَلَى ظَهْرِهَا (كَيْفَ) وَأَنْفَذَهَا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا نَظَرُوا ذَلِكَ لَمْ يَعْلَمُوا مَا مَعْنَاهَا فَأَتَوْا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جُنْدُبٍ، وَدَفَعُوا إِلَيْهِ الرُّقْعَةَ وَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَلْقُوهَا عَلَى عَدَدِ الْأَحْرُفِ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيًّا ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ؟، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَكَذَلِكَ (كَيْفَ) ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ، وَوَجْهٌ آخَرُ: أَنَّ كَيْفَ فِي حِسَابِ الْجُمَّلِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ مِثْلُ حِسَابِ عَلِيٍّ وَهُوَ رَبُّ الْأَرْبَابِ وَإِلَهُ الْآلِهَةِ.
رَوَاهُ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِسَيِّدِي أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : يَا سَيِّدِي لِمَنْ تَكُونُ الْعِبَادَةُ؟ قَالَ: لِمَنْ قَالَ لِمُوسَى عِنْدَ الْمُنَاجَاةِ ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾(1)، وَهَذَا كَلَامُ الْمَعْنَى تَعَالَى لِاسْمِهِ تَعْرِيفًا لِلْعَالَمِ أَنَّهُ الرَّبُّ الْمَعْبُودُ وَالْأَزَلُ الْمَوْجُودُ وَلَا يُعْلَنُ بِنُونِ الْعَظَمَةِ إِلَّا الْإِلَهُ الْأَزَلُ الْعَلِيُّ الَّذِي لَا يَزُولُ وَلَا يَحُولُ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ نُطْقًا مُبِينًا وَكَشْفًا صَرَاحًا.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا كَشَفَهُ فِي خُطْبَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْكَاشِفَةِ عِنْدَ رُجُوعِهِ إِلَى الْكُوفَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قِتَالِ الْخَوَارِجِ وَهُوَ قَوْلُهُ: "أَنَا مَكْنُونُ الْجُمْلَةِ وَمُقَدِّرُ الْأَهِلَّةِ أَنَا الْأَبَدُ الَّذِي لَا يَبِيدُ وَالْقَرْمُ الْحَدِيدُ وَالْأَنْزَعُ الصَّنْدِيدُ وَالْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ




